علي ، فقال الثانية : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أسألك بالله
يا سليمان ، إلا أخبرتني كم من حديث ترويه في فضائل علي بن أبي طالب
ابن عم النبي صلى الله عليه وآله وصهره وأخيه وزوج حبيبته ؟ قلت :
يسيرا " يا أمير المؤمنين ، قال : كم ؟ قلت : يسيرا " يا أمير المؤمنين قال : كم ويحك
يا سليمان ؟ قلت عشره آلاف حديث أو الف حديث ، فلما قلت : " أو الف "
استقلها ، فقال : ويحك يا سليمان ، بل هي عشره آلاف حديث كما زعمت
أولا " وما زاد ، قال فجثا أبو جعفر على ركبتيه فرحا مسرورا " وكان جالسا " ، ثم
قال : والله يا سليمان لأحدثنك اليوم بحديثين في فضائل علي عليه السلام
فان يكونا مما سمعت ووعيت فعرفني ، وان يكونا مما لم تسمع ، فاسمع
وافهم ، قال قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، فأخبرني . قال : نعم ، أنا أخبرك : انى
مكثت أياما " وليالي هاربا من بنى مروان ولا يسعني منهم دار ولا بلد ولا قرار ،
أدور في البلدان ، فكلما دخلت بلدا " خالطت أهل ذلك البلد فيما يحبون ،
وأتقرب إلى جميع الناس بفضائل علي بن أبي طالب عليه السلام فكانوا
يطعمونني ويكسونني ، ويزودونني إذا خرجت من عندهم ، من بلد إلى بلد حتى
قدمت بلاد الشام وعلي كساء لي خلق ، ما يواريني غيره ، قال : فبينا انا
كذلك إذ سمعت الأذان فدخلت المسجد فإذا فيه سجادة ومتوضأ ، فتوضأت
للصلاة ودخلت المسجد وركعت فيه ركعتين ، وأقيمت الصلاة ، فقمت
فصليت معهم الظهر والعصر ، وفي نفسي انى إذا صليت ، طلبت من القوم
عشاء أتعشى به ليلتي تلك ، فلما سلم الشيخ الامام من صلاة العصر
وجلس وهو شيخ كبير ، له وقار وسمت حسن ونعمة ظاهرة إذ أقبل صبيان
فدخلا المسجد وهما أبيضان نبيلان وضيان ، لهما جمال ونور بين أعينهما ساطع
يتلألأ ، فدخلا المسجد ، فلما نظر إليهما امام المسجد فقال لهما : مرحبا " بكما
ومرحبا بمن سميتما على اسمهما ، قال : وكنت جالسا " وكان إلى جنبي فتى
شاب فقلت له : يا شاب ما هذان الصبيان ومن هذا الشيخ الامام ؟ فقال :
المناقب — صفحة 286
مساهمون: الموفق الخوارزمي
ص٢٨٦