وآله وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع ، فلما بصر به النبي صلى الله عليه
وآله قال : يا أبا الحسن ما أشد ما يسوءني ما أرى بكم ؟ انطلق إلى ابنتي
فاطمة فانطلقوا إليها وهي في محرابها تصلى وقد لصق بطنها بظهرها من شدة
الجوع ، وغارت عيناها ، فلما رآها النبي صلى الله عليه وآله قال : وا غوثاه
بالله ، أهل بيت محمد يموتون جوعا ! فهبط جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمد
خذ هنأك الله في أهل بيتك ، قال : وما آخذ يا جبرئيل ؟ فاقرأه " هل أتى
على الانسان إلى قوله : " انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء
ولا شكورا " " إلى آخر السورة .
وزادني ابن مهران الباهلي في هذا الحديث : فوثب النبي صلى الله عليه
وآله حتى دخل على فاطمة ، فلما رأى ما بهم ، انكب عليهم ثم قال : أنتم منذ
ثلاث فيما أرى وانا غافل عنكم ! فهبط جبرئيل بهذه الآيات : " ان الأبرار
يشربون من كأس كان مزاجها كافورا " عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها
تفجيرا " ( 1 ) قال : هي عين في دار النبي صلى الله عليه وآله تفجر إلى دور
الأنبياء والمؤمنين ( 2 ) .
252 - أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن
شيرويه بن شهردار الديلمي - فيما كتب إلي من همدان - أخبرنا الشيخ الامام
عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني إجازة ، أخبرنا الشريف أبو طالب
المفضل بن محمد بن طاهر الجعفري في داره بأصبهان في سكة الخوز ( 3 ) ،
أخبرنا الشيخ الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك
هامش
( 1 ) الدهر - 6 - 8 .
( 2 ) لاحظ مناقب ابن المغازلي / 272 - 274 - أسد الغابة 5 / 530 خاليا " عن ذكر الاشعار - ورواه
الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل 2 / 299 عن علي عليه السلام أوجز من ذلك .
( 3 ) سكة الخوز محلة كانت بأصبهان ، قال في معجم البلدان ج 2 ص 495 ( خوز ) والخوزيون محلة بأصبهان نزلها قوم من الخوز
فنسب إليهم فيقال لها : درخوزيان . .