وقالت جارية يقال لها فضة : إن برأ سيداي مما بهما ، صمت ثلاثة أيام شكرا " ،
فألبس الغلامان العافية وليس عند آل محمد صلى الله عليه وآله قليل
ولا كثير ، فانطلق علي عليه السلام إلى شمعون بن جابا الخيبري - وكان
يهوديا - فاستقرض منه ثلاثة أصوع من شعير .
251 - وفي حديث المزني عن ابن مهران الباهلي : فانطلق علي
عليه السلام إلى جار له من اليهود يعالج الصوف ، يقال له شمعون بن جابا ،
فقال : هل لك أن تعطيني جزة من صوف تغزلها لك بنت محمد صلى الله
عليه وآله بثلاثة أصوع من شعير ؟ قال : نعم ، فأعطاه ، فجاء بالشعير والصوف
فأخبر فاطمة عليها السلام بذلك فقبلت وأطاعت ، قالوا فقامت فاطمة إلى صاع
فطحنته واختبزت منه خمسة أقراص لكل واحد منهم قرصا وصلى علي مع
النبي صلى الله عليه وآله المغرب ، ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه إذ
أتاهم مسكين فوقف بالباب فقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمد ،
مسكين من مساكين المسلمين ، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة ،
فسمعه علي رضي الله عنه فبكى فأنشأ يقول :
فاطم ذات المجد واليقين * يا بنت خير الناس أجمعين
أما ترين البائس المسكين * قد قام بالباب له حنين ( 1 )
يشكو إلى الله ويستكين * يشكو إلينا جائعا " حزين
كل امرئ بكسبه رهين * وفاعل الخيرات يستبين
موعده جنة عليين * حرمها الله على الضنين
وللبخيل موقف مهين * تهوى به النار إلى سجين
شرابه الحميم والغسلين
فأنشأت فاطمة عليها السلام تقول :
هامش
( 1 ) حن حنينا " : صوت لا يسما عن طرب أو حزن .