القداسة الموهومة على ما أسماه " جماعة المسلمين " ، يعني الدولة
اليزيدية الأموية ، فينصح للحسين وابن الزبير قائلا : " اتقيا الله ،
ولا تفرقا جماعة المسلمين " ، هذه الجماعة أو الإمامة التي صارت خولا
وعبيدا لبني أمية يقتلون أبناء هم ويستحيون نساءهم ويذبحون خيارهم
وصلحاءهم ويدنون فساقهم ومنافقيهم ويستأثرون بأموال المسلمين
يجعلونها دولة بينهم ، إنها المفاهيم المعكوسة التي سادت الإمامة المسلمة
المنكوبة بعد ذلك ، ولذا نرى الإمام الحسين يجبهه بالحق حين التقاه
في مكة قائلا له : " اتق الله ، يا أبا عبد الرحمن ، ولا تدع نصرتي " .
إنه من الضروري أن نفرق بين الإسلام كما جاء به محمد بن
عبد الله صل الله عليه وآله وسلم ، والجماعة المسلمة التي عاشت في كنف القيادة
الرسالية للنبي الأكرم محمد صل الله عليه وآله وسلم ، وذلك الكيان المسخ الذي آلت
إليه الأمية في ظل قيادة بني أمية ، شتان بين الحالين ، فجماعة الحق
تعرف بإمام الحق ولا يمكن أن يكون العكس صحيحا فيصبح من
اغتصب إرادة جماعة الحق هو إمام الحق ، وهذا ما عجز ابن عمر عن
رؤيته عمدا أو عجزا من الإدراك ، فخذل الإمام علي ، وهو أوضح
نموذج لالتقاء جماعة الحق مع إمام الحق ، ويسعى لتخذيل الإمام
الحسين وإبقائه مع القاعدين ، وينهي حياته - أي ابن عمر - نهاية تتلاءم
مع مجموع مواقفه ، فبينما يخرج الصحابة والتابعون على يزيد في واقعة
الحرة تراه يصفهم بالبغي والعدوان ، ثم يذهب مبادرا ليبايع الحجاج
بن يوسف الثقفي بعدما قتل ابن الزبير وهدم الكعبة ، إنها مواقف التيه .
ولذا كان الإمام الحسين ، عليه السلام ، واضحا في مخاطبته قاطعا
على خطى الحسين ( ع ) — صفحة 86
مساهمون: أحمد راسم النفيس
ص٨٦