تستدبرها استدبارا . قال : يا أخي قد نصحت فأشفقت فأرجو أن يكون
رأيك سديدا موفقا " ( 1 ) .
وفي رواية أخري أنه أشار عليه بالتوجه إلى اليمن فكان جواب
أبي عبد الله الحسين : " يا أخي ، لو لم يكن في الدنيا ملجأ . ولا مأوى لما
بايعت يزيد بن معاوية . فقطع محمد بن الحنيفة الكلام وبكى فبكى
الحسين ساعة ثم قال : يا أخي جزاك الله خيرا ، لقد نصحت وأشرت
بالصواب ، وأنا عازم على الخروج إلى مكة ، وقد تهيأت لذلك أنا
وأخوتي وبنو أخي وشيعتي وأمرهم أمري ورأيهم رأيي ، وأما أنت يا
أخي فلا عليك أن تقيم بالمدينة فتكون لي عينا عليهم لا تخفى عني
شيئا من أمورهم ، ثم دعا بكتاب وكتب وصية "
" هذا ما أوصى به الحسين بن علي بن أبي طالب إلى أخيه محمد
المعروف بابن الحنيفة : إن الحسين يشهد أن لا إله الله وحده لا
شريك له ، وأن محمد عبده ورسوله ، جاء بالحق من عنده ، وأن الجنة
والنار حق ، وأن الساعة آتية لا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما ، وإنما
خرجت لطلبت الإصلاح في أمة جدي وشيعة أبي علي بن أبي طالب ،
فمن قبلني بقول الحق فالله أولى بالحق ، ومن رد علي هذا أصبر حتى
يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين ، وهذه وصيتي
لك يا أخي وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب " .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 / 253 .