حديث يوم شورى ابن العاص حيث كان بعض الناس يريد أن يدفع به
إلى سدة الخلافة ، وكان الرجل لا يزال ذاكرا لهذا اليوم ويحلم
بتكراره ، وهذا هو الوهم الأول الذي بدا للرجل المنتظر أن يأتي الناس
إليه ويبايعوه .
الوهم الثاني الذي عاشه ابن عمر يتمثل في أنه كان يعتقد ويظن
أنه وارث لنهج في الدين والسياسة ليس بنهج آل بيت محمد ولا هو
بالنهج الأموي . والحقيقة أنه كان وارثا لمرحلة طويت فانطوت ،
مرحلة تخيل بعض الناس أنها دائمة ، ولكن كبار المخططين الذين
حكى عنهم ربنا عز وجل بقوله : ( أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون )
( الزخرف / 79 ) وصنعوها مرحلة انتقالية . فليس من المعقول أن يموت
رسول الله صل الله عليه وآله وسلم اليوم ، فيقفز بنو أمية على سدة الخلافة صبيحة اليوم
التالي ، لا بد من انتقال وتمهيد سواء على مستوى الإمكان والتنفيذ أم
على مستوى القبول النفسي لأفراد هذه الأمة ، كان لا بد من ثلاثين
عاما من التمهيد لم يعكر صفوها إلى صعود الإمام علي بن أبي طالب
سدة الخلافة . إذا لم يكن مسموحا لابن عمر ، ولا لأي ابن غيره أن
يعيد استعراض نهج آبائه على المسلمين ، فهذه مرحلة قد طويت
ويكفيكم ما نلتموه من شرف لم يكن يخطر لكم على بال ، وعلى كل
حال شرف مدفوع الثمن في الدنيا .
ب - النموذج الثاني : طلب الدنيا بعمل الآخرة ، اختلاط الدين بالأهواء
وإذا كنا قد أتينا على ذكر ابن عمر وما قدمه من نموذج في فهم
الإسلام ، فإن النموذج الآخر الذي عاصر ثورة الإمام
على خطى الحسين ( ع ) — صفحة 88
مساهمون: أحمد راسم النفيس
ص٨٨