3 - التصميم والتخطيط
لم يتوقف الحسين ، ( عليه السلام ) ، عن تذكير الناس بحق أهل البيت
( عليهم السلام ) ، سواء في موجهة معاوية أم في مجسله ، فها هو يجمع
رجالات بني هاشم ورجالات الشيعة والتابعين والأنصار ، وعددهم
حوالي تسعمئة رجل ، فلما اجتمعوا قام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم
قال : " أما بعد ، فإن هذا الطاغية قد فعل بنا وبشيعتنا ما قد رأيتم
وعلمتم وشهدتم ، وإني أريد أن أسألكم عن شئ ، فإن صدقت
فصدقوني وإن كذبت فكذبوني ، واسمعوا مقالتي واكتموا قولي ثم
ارجعوا إلى أمصاركم وقبائلكم من أمنتموه ووثقتم به فادعوهم إلى ما
تعلمون فإني أخاف أن يندرس هذا الحق ويذهب ، والله متم نوره ولو
كره الكافرون .
قال الراوي : فما ترك الحسين شيئا مما أنزل الله فيهم إلا تلاه
وفسره ، ولا شيئا مما قاله رسول الله في أبيه وأخيه وفي نفسه وأهل بيته
إلا رواه ، وفي كل ذلك يقول أصحابه : اللهم نعم ، قد سمعنا وشهدنا .
وقد ناشدهم فقال : أنشدكم الله ، أتعلمون أن علي بن أبي طالب
كان أخا لرسول الله حين آخى بين أصحابه فآخى بينه وبين نفسه ،
وقال : أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا الآخرة ؟ ، قالوا : نعم .
قال : أنشدكم الله ، هل تعلمون أن رسول الله اشترى موضع
مسجده ومنازله فابتناه ثم ابتنى فيه عشرة منازل ، تسعة له ، وجعل
عاشرها في وسطها لأبي ، ثم سد كل باب شارع إلى المسجد غير بابه
فتلكم في ذلك من تكلم ، فقال : ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه
على خطى الحسين ( ع ) — صفحة 71
مساهمون: أحمد راسم النفيس
ص٧١