الأمير بعده سعيد ، ولكن كان أمره هينا ، حيث خرج من حلبة المنافسة
راضيا بولاية خراسان ( 1 ) .
من الواضح أن الصراع السياسي كان دائرا على أشده حول قضية
خلافة معاوية ، وقد هددت هذه القضية الصف الأموي بالتفكك
والانهيار ، وأن الخلافة اليزيدية لم تكن أمرا مستقرا حتى في داخل
البيت الأموي نفسه ، حتى أن معاوية اضطر لتأجيل إعلان هذا الأمر
إلى ما بعد هلاك زياد ، وأن مروان بن الحكم ، والي معاوية على
المدينة ، عارض هذا الأمر بشدة ما اضطر معاوية إلى إعفائه من
منصبه ، ويمكننا أن نرجع هذه المعارضة الداخلية لعدة أسباب منها :
أ - إن انتقال السلطة إلى يزيد ، من طريق ولاية العهد ، كان
اقتباسا من النظام السياسي البيزنطي الذي لم يعرفه العرب في سابق
تاريخهم ، ولعل قرب موقع معاوية من دولة الروم كان مصدر معرفته
بهذا النظام الملكي الإمبراطوري الذي صار هو النظام السياسي في
الأمة الإسلامية في ما بعد .
ب - إن هذا الأسلوب كان إهدارا لنظام الشورى الذي توهم
المسلمون أنه القانون الأساسي للمسلمين . والواقع أن الشورى لم
تكن قد مورست بصورة جيدة في الحقب السابقة مما يسمح باستقرار
معالمها وأساليب ممارستها . فأن يأتي معاوية لينقل المداراة إلى
ديكتاتورية صريحة كان هذا أمرا ثقيلا على كثيرين ، وخاصة على
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير 3 / 214 - 216 .