أولئك الذين توهموا أنهم أهل الحل والعقد ، ولم يكن معاوية ليبقي
على نفوذهم ولا على وجودهم نفسه ، إذا تعارض ذلك مع رغباته
السلطوية الجامحة .
ج - صفات يزيد الشخصية وافتقاده الحد الأدنى من المقومات
جعلت زيادا ، وهو من هو في بغيه وعدوانه ونسبه ، كارها لبيعته
وإمارته قائلا : " ويزيد صاحب رسلة وتهاون مع ما قد أولع به من
الصيد " ( 1 ) وكتب معاوية يأمره بالتؤدة وألا يعجل " .
لم تستعص الأغلبية على معاوية ولا على أساليبه ، فهناك
المتطوعون السابقون إلى مرضاة الطواغيت ، مثل الضحاك بن قيس
والمغيرة بن شعبة وسمرة بن جندب ، ولا بأس هنا بأن نورد بعضا من
منجزات سمرة ، هذا " الصحابي " الذي استخلفه زياد على الكوفة ثم
عاد إليه فوجده قد قتل ثمانية آلاف من الناس فقال له : " هل تخاف أن
تكون قد قتلت أحدا بريئا ؟ ، قال : لو قتلت إليهم مثلهم ما خشيت . أو
كما قال ، وعن أبي سوار العدوي قال : قتل سمرة من قومي في غداة
سبعة وأربعين كلهم قد جمع القرآن " ( 2 ) . " ثم عزله - معاوية -
فقال سمرة : لعن الله معاوية والله لو أطعت الله كما أطعت معاوية ما
عذبني أبدا " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة ، تحقيق علي شيري 1 / 213 - 214 .
( 2 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري ، 4 / 224 - 224 .
( 3 ) المصدر نفسه 4 / 176 .