ذكرا وألأمنا حسبا وشرنا قديما وحديثا ، وأقدمنا كفرا ونفاقا ! فقال
طوائف من أهل المسجد : آمين " ( 1 ) .
روى أبو الحسن المدائني قال : " سأل معاوية الحسن بن علي ،
بعد الصلح ، أن يخطب الناس ، فامتنع فناشده أن يفعل ، فوضع له
كرسي ، فجلس عليه ، ثم قال : الحمد لله الذي توحد في ملكه ، وتفرد
في ربوبيته ، يؤتي الملك من يشاء ، وينزعه عمن يشاء ، والحمد لله
الذي أكرم بنا مؤمنكم ، وأخرج من الشرك أولكم ، وحقن دماء
آخركم ، فبلاؤنا عندكم قديما وحديثا أحسن البلاء ، إن شكرتم أو
كفرتم . أيها الناس إن رب علي كان أعلم بعلي حين قبضه إليه ، وقد
اختصه بفضل لم تعتادوا مثله ، ولم تجدوا سابقته ، فهيهات هيهات !
طالما قلبتم له الأمور حتى أعلاه الله عليكم ، وهو صاحبكم ، وعدوكم
في بدر وأخواتها ، جرعكم رنقا ، وسقاكم علقا ، وأذل رقابكم ،
وأشرقكم بريقكم ، فلستم بملومين على بغضه ، وأيم الله لا ترى أمة
محمد خفضا ما كان سادتهم وقادتهم في بني أمية ولقد وجه الله
إليكم فتنة لن تصدروا عنها حتى تهلكوا ، لطاعتكم طواغيتكم ،
وانضوائكم إلى شياطينكم ، فعند الله أحتسب ما مضى وما ينتظر من
سوء دعتكم وحيف حكمكم " ( 2 ) .
يقول أبو الفرج : " لما أراد معاوية البيعة لابنه يزيد فلم يكن عليه
شئ أثقل من أمر الحسن بن علي وسعد بن أبي وقاص فدس إليهما سما فماتا " .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 / 16 ، دار الهدى الوطنية - بيروت .
( 2 ) المصدر نفسه ، 4 / 10 .