على إبقاء قيم الإسلام الرسالي الأصيل حية ومتوهجة ، والتأكيد على
أن مرحلة التمهيد وتأسيس دولة المهدي ليست مرحلة هدنة
سلبية ، وليست إيثارا للإبقاء على حياة مجموعة من البشر وإنما إبقاء
للقيم وإمدادها بكل ما يبقيها متألفة وحية حتى زمن الظهور .
3 - مواجهة التزييف ، وإحياء قيم الإسلام
لم تتوقف المواجهة بين أئمة أهل البيت ، ( عليهم السلام ) ، وبين بني
أمية خلال هذه المرحلة . وإن ابتعدت عن المعارك العسكرية الكبرى ،
فقد سال الكثير من الدماء ، في هذه المرحلة ، ومنها دماء حجر بن
عدي وأصحابه وعمرو بن الحمق الخزاعي وغيرهم ، من خواص
أصحاب الإمام علي ( عليه السلام ) وفي مواضع أخرى كان
الأئمة ، ( عليهم السلام ) يتصدون لعمليات التزييف التي تمارسها الدعاية
الأموية ويدعون الناس إلى الحق وتغيير الباطل وعدم السكوت عليه .
ولنأخذ بعض الأمثلة على ذلك من تاريخ الإمام الحسن ، ( عليه السلام ) ،
قبيل استشهاده ، ثم من تاريخ الإمام الحسين ( عليه السلام ) .
يروي أبو الفرج : " قال : خطب معاوية بالكوفة حين دخلها
والحسن والحسين ( عليهم السلام ) جالسان تحت المنبر ، فذكر عليا ( عليه السلام )
فنال منه ، ثم نال من الحسن ، فقال الحسين ليرد عليه ، فأخذه الحسن
بيده فأجلسه ، ثم قام فقال : أيها الذاكر عليا ، أنا الحسن ، وأبي علي ،
وأنت معاوية وأبوك صخر ، وأمي فاطمة وأمك هند ، وجدي رسول الله
وجدك عتبة بن ربيعة ، وجدتي خديجة وجدتك قتيلة ، فلعن الله أخملنا