داخل جسد الأمة والحفاظ على من يمثلون هذه الرؤية لينقلوها إلى من
بعدهم ، لا إهلاكهم في جولة صراع معلومة النتائج سلفا .
والأهم من هذا أن أئمة أهل البيت ، ( عليهم السلام ) ، لا ينطلقون في
قراراتهم من رؤية آنية وإنما من رؤية كونية تحدد مهامهم بدءا من بعثة
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى ظهور المهدي المنتظر جعلنا الله
من أنصاره وجنده . هؤلاء ، أي الرسول والأئمة ( عليهم السلام ) لم تحملهم
الأمة المسؤولية وإنما حملوها بأمر من الله عز وجل ، فكان إمداد
السماء لهم بالتسديد والتأييد والتعزية والتسلية أمرا ضروريا . من هنا
كانت رؤية رسول الله ، ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأولئك القردة الذين
كانوا ينزون على منبره ونزول قوله تعالى : ( وما جعلنا الرؤيا التي
أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ) ( الإسراء / 60 ) ، ثم
تعزيته من قبل جبرئيل ( عليه السلام ) بمقتل الحسين في كربلاء ، ولم يكن
شيئا من هذه السياقات محجوبا لا عن الإمام علي ( عليه السلام ) الذي ما
فتئ يتعجل أشقاها أن يأتي ليضربه على رأسه فيستريح من هذه الأمة
التعسة ، ولا كانت غائبة عن الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، حين عقد صلحا
مع إمام البغاة وهادنه .
ولكن هذا لا يغني عن إيراد شروط الصلح والمهادنة فهي كما
أوردها الشيخ الصدوق في كتاب " علل الشرائع " ( 1 ) قال : " بايع الحسن
بن علي ، صلوات الله عليه ، معاوية على ألا يسميه أمير المؤمنين ، ولا
هامش
( 1 ) علل الشرائع ، 1 / 212 .