أمري ولا تردوا علي رأيي . غفر الله لي ولكم ، وأرشدني وإياكم لما فيه
محبته ورضاه ، إن شاء الله ، ثم نزل ، . قال : فنظر الناس بعضهم إلى
بعض ، وقالوا : ما ترونه يريد بما قال ، قالوا : نظنه يريد أن يصالح
معاوية ، ويكل الأمر إليه ، كفر والله الرجل ! ثم شدوا على فسطاطه
فانتهبوه حتى أخذوا مصلاه من تحته ، ثم شد عليه بعد الرحمن بن
عبد الله بن جعال الأزدي فنزع مطرفه عن عاتقه ، فبقي جالسا متقلدا
سيفا بغير رداء ، فدعا بفرسه فركبه . . . فلما مر في مظلم ساباط ، قام
إليه رجل من بني أسد ، فأخذ بلجام فرسه ، وقال : الله أكبر ، يا حسن ،
أشرك أبوك ، ثم أشركت أنت . وطعنه بالمعول ، فوقعت في فخذه ،
فشقه حتى بلغت أربيته ، . . . وحمل الحسن ، ( عليه السلام ) ، على سرير
إلى المدائن . . . " ( 1 ) .
هكذا كانت الصورة ، وهي لا تحتاج إلى مزيد من الايضاح
والتعليق ، معاول الفتنة والهدم تضرب جسد الأمة من كل جانب
الأمراض الفكرية والأخلاقية تنهش فيها وقد اجتمع الدعاة إلى دولة
القردة والخنازير على كلمة سواء ، هي هدم دولة أئمة الحق من آل
محمد بكل ما لديهم من وسائل الاقناع والتشويه والتمويه والإغراء
والاغتيال والفساد والآن لا مفر من هدنة ، والصراع سيمتد قرونا
وقرونا ولم يأت بعد أوان حسم الصراع ، والمهمة العاجلة أمام أئمة
الحق من آل محمد في هذه اللحظة هي إمامة الخط الإلهي الرباني
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ،
16 / 40 - 41 - 42 ، دار الجيل - بيروت .