يتضح ، من طبيعة خطاب الإمام الحسن ( عليه السلام ) للقوم ،
واستخدمه لهذه العبارات : " إن الله فرض القتال وسماه كرها " و " ولستم
نائلون من تحبون إلا بالصبر على ما تكرهون " ثم حالة الصمت التي
انتابت الناس إن الهزيمة النفسية قد أصابتهم ولم تعد بهم رغبة في
جهاد ولا بذل ولا تضحية ، فقد جربوا الدنيا وحلاوتها وباتوا
يريدونها ، وهم لن يجدوا ما يطمعون فيه وخاصة رؤسائهم في ظل
العدل ، وإنما اشرأبت نفوسهم إلى بني أمية قادة المرحلة القادمة ،
ومنظرو الإسلام الأموي الذي كان المقدمة الطبيعية لكل الانحرافات
وأصناف الشذوذ التي عانت منها الأمة المسلمة وصولا للإسلام
الأمريكي .
نعود إلى النص التاريخي فنقرأ : " قال عدي بن حاتم ما قال ، ثم
أعلن توجهه إلى معسكر القتال . وقام قيس بن سعد بن عبادة ومعقل
بن قيس الرياحي فقالوا مثل ما قال عدي بن حاتم وتحركوا إلى
معسكرهم . ومضى الناس خلفهم متثاقلين . وعبأ الإمام
الحسن ، ( عليه السلام ) جيشه ثم خطبهم " فقال : الحمد لله كلما حمده
حامد ، وأشهد ألا إله إلا الله كلما شهد له شاهد ، وأشهد أن محمدا
رسول الله ، أرسله بالحق ، وائتمنه على الوحي ، صلى الله عليه وآله .
أما بعد ، فوالله إني لأرجو أن أكون بحمد الله ومنه ، وأنا أنصح خلقه
لخلقه ، وما أصبحت محتملا على مسلم ضغينة ، ولا مريدا له بسوء
ولا غائلة . ألا وإن ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في
الفرقة ، ألا وإني ناظر لكم خيرا من نظركم لأنفسكم ، فلا تخالفوا
على خطى الحسين ( ع ) — صفحة 39
مساهمون: أحمد راسم النفيس
ص٣٩