وينعم بأموالهم ؟ ! أم أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان كما قال عنه ربنا عز وجل : ( لقد
جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين
رؤوف رحيم ) ( التوبة / 128 ) وقوله تعالى : ( هو الذي بعث في الأميين
رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة )
( الجمعة / 2 ) .
ونعود إلى تاريخ الطبري لنسمع رد الإمام علي ( عليه السلام ) ، على
هذا العرض المخادع ، فلو كان القوم أصحاب ديانة فلماذا لم
يدخلوا في طاعة إمام الحق ؟ ! ولماذا استباحوا قتال من لا يحل قتاله من النساء والأطفال ولو كانوا مشركين ؟ ! . فأي مصداقية لطلبهم
التحاكم إلى كتاب الله ؟
فكان رده ( عليه السلام ) : " عباد الله ، امضوا على حقكم وصدقكم
وقتال عدوكم ، فإن معاوية وعمرو بن العاص وابن أبي معيط وحبيب
بن مسلمة وابن أبي سرح والضحاك بن قيس ليسوا بأصحاب دين ولا
قرآن ، أنا أعرف بهم منكم ، قد صحبتهم أطفالا وصحبتهم رجالا
فكانوا شر أطفال وشر رجال ، ويحكم إنهم ما رفعوها ثم لا يرفعونها
ولا يعلمون بما فيها ، وما رفعوها لكم إلا خديعة ودهنا ومكيدة ، فقالوا
له : ما يسعنا أن ندعى إلى كتاب الله عز وجل فنأبى أن نقبله ، فقال
لهم : فإني إنما قاتلتهم ليدينوا بحكم هذا الكتاب ، فإنهم قد عصوا الله
عز وجل ونسوا عهده ونبذوا كتابه " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري ، 4 / 34 .