المستوى السياسي ، وسنقرأ بعد هذا بعض ردود أفعال من كانوا في
صف الإمام علي ، ( عليه السلام ) لنعرف حقيقة هؤلاء " الشيعة المزعومين " .
أما على المستوى العسكري ، فيروي نصر بن مزاحم : " وكان
الأشتر ، صبيحة ليلة الهرير ، قد أشرف على عسكر معاوية ، عندما
جاءه رسول الإمام علي ( عليه السلام ) أن ائتني ، فقال : ليس هذه بالساعة
التي ينبغي لك أن تزيلني عن موقفي ، إني قد رجوت الفتح فلا
تعجلني ، فرجع يزيد بن هانئ إلى علي ( عليه السلام ) فأخبره ، فما هو إلا أن
انتهى إلينا حتى ارتفع الرهج وعلت الأصوات من قبل الأشتر ،
وظهرت دلائل الفتح والنصر لأهل العراق ، ودلائل الخذلان والإدبار
على أهل الشام ، فقال القوم لعلي : والله ما نراك أمرته إلا بالقتال !
قال : أرأيتموني ساررت رسولي إليه ؟ أليس إنما كلمته على رؤوسكم
علانية وأنتم تسمعون ؟ ، قالوا : فابعث إليه أن يأتيك ، وإلا فوالله
اعتزلناك ! فقال : ويحك يا يزيد قل له : اقبل فإن الفتنة قد وقعت ، فأتاه
فأخبره ، فقال الأشتر : أبرفع هذه المصاحف ؟ قال : نعم قال : والله
ألا ترى إلى الفتح ! ألا ترى إلى ما يلقون ! ألا ترى إلى الذي يصنع الله
لنا ؟ أينبغي أن ندع هذا وننصرف عنه ! قال له يزيد : أتحب أنك ظفرت
هاهنا وأن أمير المؤمنين بمكانه الذي هو فيه سلم إلى عدوه ! قال : لا
والله لا أحب ذلك ، قال : فافهم قد قالوا له ، وحلفوا عليه ، لترسلن
إلى الأشتر فليأتينك أو لنقتلنك بأسيافنا كما قتلنا عثمان ، أو لنسلمنك
إلى عدوك . فأقبل الأشتر حتى انتهى إليهم وقال : يا أمير المؤمنين
احمل الصف على الصف تصرع القوم ، فتصايحوا : إن أمير المؤمنين
قد قبل الحكومة ، ورضي بحكم القرآن ، فقال الأشتر : إن كان أمير
على خطى الحسين ( ع ) — صفحة 34
مساهمون: أحمد راسم النفيس
ص٣٤