في وجه رسول الله صل الله عليه وآله وسلم ، أشد العرب جحودا ، وأنكرهم له رسولا ،
وأظهرهم له عدوانا ، وأعتاهم على الرب كفرا وطغيانا ، ألا إنها نتيجة
خلال الكفر ، وصب يجرجر في الصدر لقتلى يوم بدر ، فلا يستبطئ
في بغضنا أهل البيت من كان نظره إلينا شنفا وإحنا وأضغانا ، يظهر
كفره برسول الله ، ويفصح ذلك بلسانه ، وهو يقول : - فرحا بقتل ولده
وسبي ذريته ، غير متحوب ولا مستعظم يهتف بأشياخه :
لأهلوا واستهلوا فرحا
ولقالوا يا يزيد لا تشل
منحنيا على ثنايا أبي عبد الله - وكان مقبل رسول الله صل الله عليه وآله وسلم -
ينكتها بمخصرته ، قد التمع السرور بوجهه ، لعمري لقد نكأت القرحة
واستأصلت الشأفة ، بإراقتك دم سيد شباب أهل الجنة ، وابن يعسوب
دين العرب ، وشمس آل عبد المطلب ، وهتفت بأشياخك ، وتقربت
بدمه إلى الكفرة من أسلافك ، ثم صرخت بندائك ، ولعمري لقد
ناديتهم لو شهدوك ! ووشيكا تشهدهم ولن يشهدوك ، ولتود يمينك كما
زعمت شلت بك عن مرفقها وجذت ، وأحببت أمك لم تحملك وإياك
لم تلد ، أو حين تصير إلى سخط الله ومخاصمك رسول الله صل الله عليه وآله وسلم .
اللهم خذ بحقنا ، وانتقم من ظالمنا ، واحلل غضبك على من سفك
دماءنا ونفض ذمارنا ، وقتل حماتنا ، وهتك عنا سدولنا .
وفعلت فعلتك التي فعلت ، وما فريت إلا جلدك ، وما جزرت
إلا لحمك ، وسترد على رسول الله بما تحملت من دم ذريته ، وانتهكت
من حرمته ، وسفكت من دماء عترته ولحمته ، حيث يجمع به شملهم ،
على خطى الحسين ( ع ) — صفحة 144
مساهمون: أحمد راسم النفيس
ص١٤٤