ماضيها وحاضرها ، إنه وصف الخبير ، فقد امتلأت البطون من الحرام
وهي سياسة مبرمجة لكل الفراعنة تتمثل في إذلال الرعية وكسر
إرادتهم من خلال إتاحة الفرصة لهم كي ينالوا من الحرام فيصبح الكل
في الذئب سواء ، لا يستطيع أمثال هؤلاء أن يرفعوا رؤوسهم في وجه
شياطينهم ، ثم هم يتمادون في عدوانهم على من جاء يخلصهم من
الظلم والجور . ولا أمل لهؤلاء الأتباع إلا البقاء على قيد الحياة ، فلا
يلحقهم الطواغيت بالآخرة التي منها يفرون ، ثم عدد عليه السلام آثام بني
أمية وجرائمهم في حق الإسلام ولكن هيهات أن يفيق الضالون
من غفوتهم ، فبعدا للقوم الظالمين .
ثم ها هو ينبه ابن سعد إلى مصيرة الأسود الذي ينتظره جزاءا
وفاقا على دوره الانتهازي القذر هو وكل من على شاكلته من رؤساء
العبيد ، وهو دور موجود في كل النظم الطاغوتية التي تستخدم هؤلاء
الأزلام في قتل الأحرار ، وإخماد أنفاسهم ، ثم تفشل في حمايتهم
وتتركهم لمصيرهم المحتوم ، أو تضحي بهم لإخماد غضب الجماهير
إذا التهب الغضب وتحملهم المسؤولية ، فهم قد قتلوا وسفكوا الدماء
من دون رضى الطاغوت الأكبر ، وهؤلاء فقط هم الذين سمعوه يصدر
هذه الأوامر الإجرامية التي تصدر بصورة شفهية دائما ولم تكن يوما ما
مكتوبة ، وهو ضرب من البلاهة والخداع فلسفة الإجرام مثل سلسلة
الحق متواصلة دائما ويصعب أن يفعل هؤلاء الطواغيت الصغار شيئا لا
يريده الكبار ، وقد أخبره أبو عبد الله عليه السلام بمصيره الأسود وقال له إنه
لا ينال شيئا مما وعد به من ملك الري وبلاد جرجان
على خطى الحسين ( ع ) — صفحة 133
مساهمون: أحمد راسم النفيس
ص١٣٣