سلام الله عليك يا من أنت من نور أبيك وأمك ، ومن نور رسول
الله صل الله عليه وآله وسلم ، فالإمام علي عليه السلام لم يبدأ أعداءه ، أعداء الله يوما بقتال
لا أصحاب الجمل ، ولا الخوارج ، ولا بني أمية يوم صفين ، فالقوم
أدعياء إسلام دخلوا هذا الدين من بوابة النبوة ، ولسنا بصدد تكفيرهم
ولا استباحة دمائهم ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى
عليكم ) ( البقرة / 194 ) ، ( فلا عدوان إلا على الظالمين ) ( البقرة / 193 ) .
هذا هو المبدأ الراسخ في العلاقة بين أبناء الأمة المنتمين إليها
حتى ولو كان ذلك بمجرد الاسم والادعاء . وإن فتح باب التكفير وقتل
المسلمين ، حتى الأدعياء منهم ، فإن ذلك يعني فتح باب فتنة لا يغلق .
يقول ابن جرير الطبري ، وهو يتحدث عن يوم عاشورا ، ضمن
حديثه عن أحداث سنة ( 61 ه ) ما نصه : " فلما دنا منه القوم عاد
براحلته فركبها ثم نادى بأعلى صوته بصوت عال يسمع جل الناس :
" أيها الناس ، اسمعوا قولي ولا تعجلوني حتى أعظكم بما هو حق لكم
علي ، وحتى أعتذر إليكم من مقدمي عليكم . فإن قبلتم عذري
وصدقتم قولي وأعطيتموني النصف كنتم بذلك أسعد ولم يكن لكم
علي سبيل ، وإن لم تقبلوا مني العذر ولم تعطوا النصف من أنفسكم
( فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم عمة ثم اقضوا
إلي ولا تنظرون ) ( يونس / 71 ) ، ( إن ولي الله الذي نزل الكتاب وهو
يتولى الصالحين ) ( الأعراف / 196 ) . قال فلما سمع أخواته كلامه هذا
صحن وبكين وبكى بناته فارتفعت أصواتهن فأرسل إليهن أخاه العباس
بن علي وعليا ابنه وقال لهما : أسكتاهن فلعمري ليكثرن
على خطى الحسين ( ع ) — صفحة 124
مساهمون: أحمد راسم النفيس
ص١٢٤