آمنوا ويمحق الكافرين ، ولا يقول قائلهم يوم الهول إذ القلوب لدى
الحناجر كاظمين : والله ما علمنا حقيقة الضحية ولو علمنا ما فعلنا ، أو
علمنا ولكنا لم نكن نعرف خصائصه ومزاياه لأن بني أمية موهوا علينا .
ها هي الحقيقة كاملة بمنطقها ، ولكم أن تختاروا إما نارا تلظى لا
يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى أو نجاة من النار ، وقد اختار
الحر الرياحي ، قائد الكتيبة الأولى ، الجنة وانضم إلى الحسين عليه السلام
قائلا : " إني والله أخير نفسي بين الجنة والنار ، ووالله لا ختار على
الجنة شيئا ولو قطعت وحرقت ، ثم ضرب فرسه فلحق بحسين عليه السلام
فقال له : جعلني الله فداك يا ابن رسول الله أنا صاحبك الذي حبستك
عن الرجوع وساير تك في الطريق وجعجعت بك في هذا المكان ، والله
الذي لا إله إلا هو ما ظننت أن القوم يردون عليك ما عرضت عليهم
أبدا ولا يبلغوا منك هذه المنزلة ، فقلت في نفسي لا أبالي أن أطيع
القوم في بعض أمرهم ولا يرون أني خرجت من طاعتهم ، وأما هم
فسيقبلون من حسين هذه الخصال التي يعرضها عليهم ، ووالله لو
ظننت أنهم لا يقبلونها منك ما ركبتها منك وإني قد جئتك تائبا مما كان
مني إلى ربي ومواسيا لك بنفسي حتى أموت بين يديك أفترى ذلك لي
توبة ؟ . قال : نعم ، يتوب الله عليك ويغفر لك ، ما اسمك ؟ . قال : أنا
الحر بن يزيد . قال : أنت الحر كما سمتك أمك ، أنت الحر إن شاء الله
في الدنيا والآخرة " ( 1 ) .
إن الحر هو أحد النماذج البشرية ، رجل يعيش في وسط الناس ،
هامش
( 1 ) الطبري : م . س . 4 / 325 .