وفي رواية ، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال : " إن
رسول الله وصلى الله عليه وآله وسلم قال : يا بني أنك ستساق إلى العراق ، وهي أرض قد
التقى بها النبيون وأوصياء الأنبياء ، هي أرض تدعى عمورا ، وإنك
تستشهد بها ويستشهد معك جماعة من أصحابك لا يجدون الماء من
الحديد ، وتلا : ( قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم )
( الأنبياء / 69 . تكون الحرب بردا وسلاما عليك وعليهم فأبشروا ، فوالله
لئن قتلونا فإنا نرد على نبينا " .
فلما أجمع أهل بيته وأصحابه بيته وأصحابه على مواصلة الجهاد واليسر إلى
موضع شهادتهم قال لهم : " فإن كنتم قد وطنتم أنفسكم على ما وطنت
نفسي عليه فعلموا أن الله يهب المنازل الشريفة لعباده لصبر هم على
احتمال المكاره ، وإن الله ، وإن كان خصني مع من مضى من أهلي
الذين أنا آخرهم بقاء في الدنيا ، من المكرمات بما سهل معها احتمال
الكريهات فإن لكم شطر ذلك من كرامات الله . واعلموا أن الدنيا
حلوها ومرها حلم ، والانتباه في الآخرة ، والفائز من فاز فيها والشقي
من يشقى فيها ، أو لا أحداثكم بأول أمرنا وأمركم معاشر أوليائنا
والمعتصمين بنا ليسهل عليكم احتمال ما أنتم له معرضون ؟ قالوا : بلى
يا ابن رسول الله . قال : إن الله خلق آدم واستواه وعلمه أسماء كل شئ
وعرضهم على الملائكة ، جعل محمدا وعليا وفاطمة والحسن
والحسين أشباحا خمسة في ظهر آدم ، وكانت أنوارهم تضئ في
الآفاق من السماوات والحجب والجنان والكرسي والعرش ، فأمر
الملائكة بالسجود لآدم تعظيما له لأنه قد فضله بأن جعله وعاء لتلك
على خطى الحسين ( ع ) — صفحة 114
مساهمون: أحمد راسم النفيس
ص١١٤