سبقني هذا الرجل إلى الكلام ، فاصنع لنا في غد كما
صنعت بالأمس ، واجمعهم لعلي أكلمهم بما أمرني الله .
فصنع علي ( عليه السلام ) لهم الطعام ، فلما أكلوا وشربوا قال لهم
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما أعلم إنسانا في العرب جاء قومه بمثل ما
جئتكم به ، لقد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني
ربي أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر
على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي من بعدي ،
فأحجم القوم إلا علي ( عليه السلام ) ، فقام وهو أحدثهم سنا
وأرمصهم عينا وأحمشهم ساقا وقال : أنا يا نبي الله ،
فأمره النبي بالجلوس وكرر عليهم مقالته فلم يستجب له
أحد غير علي ( عليه السلام ) .
ما ظهر من آياته ومعاجزه بعد بعثته ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ولما رأى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إحجامهم وإصرار علي ( عليه السلام ) أخذ
برقبته وقال : إن هذا أخي ووصيي ، وخليفتي فيكم ( من
بعدي ) فاسمعوا له وأطيعوا ، فقام القوم يضحكون ،
ويقولون لأبي طالب : قد أمرك محمد أن تسمع لابنك
أم المؤمنين خديجة الطاهرة ( ع ) — صفحة 50
مساهمون: حسين الشاكري
ص٥٠