هبت خديجة من نومها ، وراحت تدير عينيها فيما
حولها بدهشة فإذا بالليل ما يزال يسربل الدنيا بالسواد .
عندما غادر الليل الدنيا ، غادرت خديجة فراشها ، مع
إشراقة الشمس وتسربلت جلبابها وغادرت البيت في
طريقها إلى دار ابن عمها ورقة بن نوفل ، لعلها تجد عنده
تفسيرا لحلمها ، فألفته قد عكف على قراءة صحيفة من
صحف السماء التي شغف بها ، وما أن سمع صوتها حتى
هب مرحبا ، وقال متعجبا : خديجة الطاهرة ؟ ! !
قالت : هي . . هي ، قال في دهشة : ما جاء بك الساعة ؟
جلست خديجة ، وراحت تقص عليه ما رأت في منامها
حرفا حرفا ، ومشهدا مشهدا .
وكان ورقة يصغي إليها باهتمام ، وما أن انتهت من
كلامها ، حتى تهلل وجهه بالبشر ، وارتسمت على شفتيه
ابتسامة الرضا ، ثم قال لخديجة في هدوء ووقار ،
أبشري يا ابنة العم . . . لو صدق الله رؤياك ليدخلن نور
أم المؤمنين خديجة الطاهرة ( ع ) — صفحة 134
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٣٤