تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
شرح
أوّلهما : أن النهي مثل : « لا تبع » له مادّة وهيئة ، والثانية ظاهرة في كون الداعي إلى الإنشاء هي المبغوضيّة الفعليّة لا الإرشاد ، والأولى في التمليك الحقيقي ، لا في أكل العوضين ، حتى يقال : إنّ النهي عن أحدهما يدلّ على الفساد عرفا ، ولا في السبب بما هو فعل من الأفعال ، حتّى يقال : إنّه ساكت عن كلا الأمرين ، ولا في المسبّب ، وهي الملكيّة ، وإن كان النهي عنه دالا على الصحّة ، مثل التمليك الحقيقي ، إلَّا أنّه خلاف ظاهرها . وكذا ظاهر المادّة آبٍ عن الحمل على التشريع ، لأنّه لو كان متعلَّقا بالأمر القلبي لاحتاج إلى إرادة الأمر القلبي من لفظ البيع ، وإن كان متعلَّقا بالعمل الخارجي احتاج إلى تقييد إطلاقه بصورة التشريع ، وكلاهما خلاف الظهور ، فيكون مجموع الهيئة والمادّة ظاهرا في مبغوضيّة التمليك الحقيقي . الثانية : أنّه يشترط عقلا كون متعلَّق النهي مقدورا ، فلو فرض باطلا لم يكن كذلك فينتج القياس المذكور - المركَّب من صغرى ظنّيّة معتبرة ، وهي أنّ التمليك الحقيقي مبغوض ، وكبرى قطعيّة ، وهي أنّ كلّ مبغوض مقدور - أنّ التمليك المذكور مقدور ، وهو فرع الصحّة ومعلول لها . وفيه أولا : أنّ هذا الدليل لا يوجب ثبوت الدلالة اللفظيّة ، كما هو ظاهر كلامه ، بل من باب اللزوم الغير البيّن . وثانيا : أنّ ظهور الهيئة في المبغوضيّة وإن كان مسلَّما إلَّا أنّ له ظهورا ثانويّا في باب المعاملات في الإرشاد ، كما عرفت سابقا . وربّما يتوهّم : أنّ التسبّب والمسبّب من قبيل البسائط ، والبسيط ليس قابلا للصحّة والفساد ، فكيف يكون النهي عن أحدهما دالا على الصحّة ؟ وفيه : أنّ المراد دلالة النهي عن أحدهما على صحّة المعاملة بمعنى السبب ، لا على صحّتهما في أنفسهما .