إن قلت : نعم ، لكنّه إذا أخذ قصد الامتثال شرطا ، وأمّا إذا أخذ شطرا ، فلا محالة نفس الفعل الَّذي تعلَّق الوجوب به مع هذا القصد ، يكون متعلَّقا للوجوب ، إذ المركَّب ليس إلَّا نفس الأجزاء
شرح
أو المركَّب ، وقد تقدّم عدم إمكان إتيانه بداعي الأمر - إنّ تعلَّق الأمر بها على تقدير الأوّل ممنوع ، لأنّ المطلق من الأجزاء التحليليّة ، وجزؤه الآخر هو التقيّد الذهني .
وبعبارة أخرى : ذات المقيّد بمنزلة الجزء ، والتقييد بمنزلة الفصل ، والقيد الخارج ، والجزء التحليلي لا يصير متعلَّقا للأمر ، لا نفسيّا ولا غيريا ، لأنّ متعلَّق الطلب هو الوجود الخارجي لا الذهني ، وتلك الأجزاء موجودة خارجا بوجود واحد ، كما قرّر في محلَّه .
وعلى التقدير الثاني يرد عليه وجوه :
الأوّل : ما أشار إليه في المتن بقوله : ( مع امتناع اعتباره كذلك . ) . إلى آخره .
وحاصله : أنّ الإرادة ليست من الأفعال الاختياريّة ، لأنّها ما كانت صادرة عن الإرادة مع سائر مبادئ الاختيار ، فيلزم التسلسل ، ومن البديهي اشتراط الاختيار في متعلَّق التكليف .
الثاني : أنّه ولو سلَّمنا الاختياريّة ، لكن الجزء لمّا كان مأخوذا بشرط لا لزم عدم مقدوريّة كلا الجزءين ، لأنّ الصلاة بشرط عدم الإرادة غير مقدورة ، وكذا الإرادة بشرط عدم الصلاة ، بخلاف ما إذا لم يكن الجزء هي الإرادة ، فإنّ إتيان الركوع المشروط بعدم السجود - وكذا العكس - مقدور بمبادئه الاختياريّة .
الثالث : أنّه إن كان المراد إتيانها بداعي الأمر العرضي كما هو التحقيق في اتّصاف الجزء بالوجوب ، ففيه : أنّ إتيانها كذلك يصحّ إذا أمكن إتيان المركَّب بداعي أمره النفسيّ الحقيقي ، والفرض عدم إمكانه .
وإن كان المراد إتيانها بداعي الأمر النفسيّ الحقيقي ، فهو خلف ، لأنّ