وربما قيل بظهور الثمرة في النذر أيضاً ( 1 ) .
قلت : وإن كان تظهر فيما لو نذر لمن صلّى إعطاء درهم في البرء - فيما لو أعطاه لمن صلّى ولو علم بفساد صلاته ، لإخلاله بما لا يعتبر في الاسم - على الأعمّ ، وعدم البرء ( 2 ) على الصحيح ، إلاّ أنّه ليس بثمرة لمثل هذه المسألة ، لما عرفت من أنّ ثمرة المسألة الأصوليّة هي أن تكون نتيجتها ( 3 ) واقعة في طريق استنباط الأحكام الفرعيّة ، فافهم .
[ أدلّة القول بالصحيح ]
وكيف كان قد استدلّ للصحيحيّ بوجوه :
[ 1 - التبادر ]
أحدها : التبادر ودعوى أنّ المنسبق ( 4 ) إلى الأذهان منها ( 5 ) هو الصحيح ( 6 ) .
هامش
( 1 ) والقائل هو المحقّق القمّي . وحاصلها : أنّه لو نذر شخص بأن يعطي درهماً لمن صلّى ، فإنّه بناءً على قول الصحيحيّ لا يحصل الوفاء بالنذر إلاّ باعطاء الدرهم لمن صلّى صلاةً صحيحة ، وعلى قول الأعمّي يحصل الوفاء بالنذر باعطاء الدرهم لمن صلّى ولو كانت صلاته فاسدة ، قوانين الأصول 1 : 43 .
( 2 ) هكذا في النسخ المخطوطة . وفي بعض النسخ المطبوعة : « البرّ » بمعنى الطاعة .
( 3 ) الظاهر أنّ الضمير يرجع إلى المسألة الأصوليّة . لكن لا يخفى ما فيه من الغموض ، والأولى أن يقول : « إنّ ثمرة المسألة الأصوليّة هي استنباط الحكم الكلّي الفرعيّ بوقوعها في طريق الاستنباط » .
ويحتمل زيادة كلمة « ثمرة » بأن تكون العبارة هكذا : « لما عرفت من أنّ المسألة الأصوليّة هي أن تكون نتيجتها واقعة في طريق استنباط الأحكام الفرعيّة » .
وبالجملة : فما ذكر من الوفاء وعدمه مرتبط بتنقيح موضوع الحكم وتطبيقه على موارده ، وهذا أجنبيّ عن الاستنباط الّذي هو ثمرة المسألة الأصوليّة .
( 4 ) هكذا في النسخ . ولكنّه من الأغلاط المشهورة ، فإنّ اللغة لم تساعد عليها والصحيح : « المتبادر » .
( 5 ) أي : من ألفاظ العبادات .
( 6 ) حاصل الاستدلال قياسٌ على نحو الشكل الأوّل ، فيقال : الصحيح ما يتبادر من اللفظ
إلى الذهن ، وكلّ ما يتبادر من اللفظ إلى الذهن هو الموضوع له ، فالصحيح هو الموضوع له .
وأورد عليه السيّد الإمام الخمينيّ بأنّ ما يتبادر من اللفظ أوّلا هو نفس المعنى الموضوع له ، وبعد تبادر نفس المعنى ينتقل الذهن إلى مصاديقه ثانياً لأجل أنس الذهن ، وإلى الصحّة ثالثاً بواسطة الإرتكاز العقلائيّ ، فلا يتبادر من اللفظ الصحّة أوّلا حتّى يكون تبادر الصحيح علامةً للحقيقة . مناهج الوصول 1 : 162 - 163 .
وأقول : بل في علاميّة التبادر نظرٌ ، لما مرّ من عدم إمكان دفع الدور بما ذكره المحقّق الخراسانيّ ومن تبعه . ولو سلّم فلا يمكن تبادر الصحيح المحمول على القول بأنّ الجامع لم يكن أمراً واضحاً ، بل هو أمرٌ بسيط حقيقيّ ذاتيّ مقوليّ كما ذهب إليه المصنّف .