نعم لا بدّ في الرجوع إليه ( 1 ) فيما ذكر من كونه ( 2 ) وارداً مورد البيان ، كما لا بدّ منه في الرجوع إلى سائر المطلقات ; وبدونه لا مرجع أيضاً إلاّ البراءة أو الاشتغال ، على الخلاف في مسألة دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين .
وقد انقدح بذلك أنّ الرجوع إلى البراءة أو الاشتغال في موارد إجمال الخطاب أو إهماله على القولين ( 3 ) . فلا وجه لجعل الثمرة هو الرجوع ( 4 ) إلى البراءة على الأعمّ والاشتغال على الصحيح ، ولذا ذهب المشهور إلى البراءة مع ذهابهم إلى الصحيح ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أي : في التمسّك بالإطلاق .
( 2 ) أي : الإطلاق .
( 3 ) أي : على قول الصحيحيّ والأعمّي .
( 4 ) هكذا في النسخ . والصحيح أن يقول : « هي الرجوع » .
( 5 ) وقد خالفه المحقّق النائينيّ - في فوائد الأصول 1 : 79 - وجعل ثمرة النزاع - بعد انكار
الثمرة الأولى - هي جريان البراءة على قول الأعمّي والاشتغال على قول الصحيحيّ .
وخالفه أيضاً السيّد الإمام الخمينيّ - في مناهج الوصول 1 : 160 - وجعل القول بالبراءة والاشتغال ثمرة القول بالأعمّ والصحيح .
ولكن لا يخفى : أنّ مخالفتهما معه ناشئة من الاختلاف في مبناهم في تصوير الجامع الصحيحيّ . بيان ذلك : أنّه لو قلنا بأنّ الجامع على القول بالصحيح جامع بسيط حقيقيّ ذاتيّ مقوليّ - كما قال به المحقّق الخراسانيّ - أو قلنا بأنّ الجامع جامعٌ مركّب يعرّفه النهي عن الفحشاء - كما قال به المحقّق الاصفهانيّ - يكون الشكُّ في الأقلّ والأكثر من موارد البراءة ،
فلا وجه لجعل الثمرة الرجوع إلى البراءة على الأعمّ والاشتغال على الصحيح . وأمّا لو قلنا
بأنّ الجامع على القول بالصحيح جامعٌ بسيطٌ عنوانيٌّ أو جامعٌ مركّبٌ مقيّدٌ بالنهي عن
الفحشاء - كما التزم بهما المحقّق النائينيّ - أو هيئة خاصّة حالّة في الأجزاء الخاصّة - كما
أفاده السيّد الإمام الخمينيّ - يكون مورد الشكّ في الأقلّ والأكثر من موارد الاشتغال ، فيصحّ جعل الرجوع إلى البراءة - على الأعمّي - وإلى الاشتغال - على الصحيحيّ - ثمرةً للقولين .