القول الأعمّيّ ( 1 ) في غير ما احتمل دخوله فيه ( 2 ) ممّا شُكَّ في جزئيّته أو شرطيّته ( 3 ) .
هامش
( 1 ) هكذا في النسخ . والصحيح أن يقول : « على قول الأعمّيّ » .
( 2 ) أي : في المسمّى .
( 3 ) لا يخفى عليك : أنّه قد يورد على هذه الثمرة بوجوه :
الأوّل : ما ذكره المحقّق العراقيّ ، وحاصله : أنّه لا فرق بين القولين في عدم إمكان
التمسّك بالإطلاق عند الشك في اعتبار جزء أو قيد ، لأنّ الإطلاقات الواردة في الكتاب مهملة وليست في مقام البيان ، بل كلّها في مقام التشريع بلا نظر إلى خصوصيّتها من الكمّيّة والكيفيّة . نهاية الأفكار 1 : 96 .
وقد تصدّى الأعلام لرفع هذا الإيراد بوجوه :
منها : ما ذكره المحقّق النائينيّ من أنّ مطلقات الكتاب والسنّة وإن لم يكن وارداً في مقام البيان إلاّ أنّه يكفي في الثمرة فرض وجود مطلق في مقام بيان . أجود التقريرات 1 : 45 .
ومنها : ما ذكره المحقّق الاصفهانيّ من أنّ الثمرة هي إمكان التمسّك بالإطلاق ، لا فعليّته ، فعدم فعليّة التمسّك لعدم وقوع المطلق في مقام البيان لا ينفي إمكان التمسّك . بحوثٌ في الأصول 1 : 38 .
ومنها : ما ذكره المحقّق الخوئيّ من إنكار دعوى عدم وجود مطلق في الكتاب والسنّة يكون وارداً مورد البيان ، إذ قوله تعالى : ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامَ كَما كُتِبَ عَلَى الّذينَ مِنْ
قَبْلِكُمْ ) - البقرة / 183 - واردٌ مورد البيان ، فيكون مورداً للثمرة المذكورة . المحاضرات 1 : 178 .
الثاني : ما تعرّض له الشيخ الأنصاريّ في مطارح الأنظار : 9 . وحاصله : أنّ اللفظ وإن كان ينطبق على الصحيح والفاسد على القول بالوضع للأعمّ ، إلاّ أنّ المأمور به خصوص الصحيح على القولين ، ومعه لا يصحّ التمسّك بالإطلاق عند الشكّ ، لا على قول الصحيحيّ ولا على الأعمّي ، فإنّ التمسّك بالإطلاق في مورد الشكّ بعد إحراز تقييد المأمور به بالصحيح من التمسّك بالإطلاق في الشبهة المصداقيّة ، وهو ممنوع .
واختلفت كلمات الأعلام في الإجابة عن هذا الإيراد ، والمهمّ منها وجوه :
الأوّل : أنّ المخصّص لُبّيّ غير ارتكازيّ ، وفي مثله يجوز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة . بدائع الأفكار ( للمحقّق العراقيّ ) 1 : 130 .
الثاني : أنّ الأوامر متعلّقة بنفس العناوين على الأعمّ ، ولا ينافي تقيّدها بقيود منفصلة ،
فإذا ورد مطلق في مقام البيان نأخذ بإطلاقه ما لم يرد مقيّد ، ونحكم بصحّة المأتيّ به . مناهج الوصول 1 : 162 .
الثالث : أنّ المأمور به على كلا القولين وإن كان هو الصّلاة الواجدة لجميع الأجزاء والشرائط ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا ، إلاّ أنّ الاختلاف بينهما في أنّ صدق اللفظ
على الفاقد لما يشكّ في اعتباره معلوم على قول الأعمّي ، وانّما الشكّ في اعتبار أمر زائد عليه ; وأمّا على الصحيحيّ فالصدق غير معلوم ; وعليه يجوز التمسّك بالإطلاق على القول بالأعمّ دون القول بالصحيح . محاضرات في أصول الفقه 1 : 181 .
الثالث : أنّ الثمرة للمسألة الأصوليّة ليست إلاّ الوقوع في طريق استنباط الحكم الفرعيّ ، وهو مفقود في المقام ، لأنّ إمكان التمسّك بالإطلاق وعدمه المترتّب على مسألة الصحيح والأعمّ ليس مسألة فقهيّة ، لكي تكون هذه المسألة ممّا يقع في طريق استنباطه ، بل هو بنفسه مسألة أصوليّة .
وهذا الإيراد أقوى من السابقين ، كما لا يخفى .