تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وأخذ الأجرة على الواجب لا بأس به إذا لم يكن إيجابه على المكلّف مجّاناً وبلا عوض ، بل كان وجوده المطلق مطلوباً ، كالصناعات الواجبة كفائيّةً الّتي ( 1 ) لا يكاد ينتظم بدونها البلاد ، ويختلّ لولاها معاش العباد ، بل ربما يجب أخذ الأجرة عليها لذلك - أي لزوم الاختلال وعدم الانتظام لولا أخذُها - . هذا في الواجبات التوصّليّة . وأمّا الواجبات التعبّديّة : فيمكن أن يقال بجواز أخذ الأجرة على إتيانها بداعي امتثالها ، لا على نفس الإتيان كي ينافي عباديّتها ، فيكون من قبيل الداعي إلى الداعي . غاية الأمر يعتبر فيها كغيرها أن يكون فيها منفعة عائدة إلى المستأجر ، كيلا تكون المعاملة سفهيّةً وأخذُ الأجرة عليها أكلا بالباطل . وربما يجعل من الثمرة اجتماع الوجوب والحرمة إذا قيل بالملازمة فيما كانت المقدّمة محرّمة ، فيبتني ( 2 ) على جواز اجتماع الأمر والنهي وعدمه ، بخلاف ما لو قيل بعدمها ( 3 ) . وفيه أوّلا : أنّه لا يكون من باب الاجتماع كي تكون مبتنيةً عليه ( 4 ) ، لما أشرنا إليه غير مرّة أنّ الواجب ما هو بالحمل الشائع مقدّمةٌ ، لا بعنوان المقدّمة ، فيكون على الملازمة من باب النهي في العبادة والمعاملة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) وكان الأولى أن يقول : « بل كان وجوده المطلق مطلوباً كفائيّاً ، كالصناعات الواجبة الّتي . . . » . ( 2 ) أي : فيبتني اجتماع الوجوب والحرمة في المقدّمة وعدمه على جواز اجتماع الأمر والنهي وعدمه . ( 3 ) هذه الثمرة محكيّة عن الوحيد البهبهانيّ ، فراجع بدائع الأفكار ( للمحقّق الرشتيّ ) : 346 ، ومطارح الأنظار : 81 . ( 4 ) أي : كي تكون الثمرة المذكورة - وهي اجتماع الوجوب والحرمة في المقدّمة بناءً على الملازمة - مبتنيةً على جواز اجتماع الأمر والنهي . ( 5 ) توضيحه : أنّ الموضوع في مسألة اجتماع الأمر والنهي هو موردٌ واحدٌ له عنوانان تعلّق بأحدهما الأمر وبالآخر النهي ، كالصلاة في المغصوب ، فإنّها متعلّقة للأمر من جهة الصلاتيّة والنهي من جهة الغصبيّة . وأمّا في مقدّمة الواجب فليس إلاّ عنواناً واحداً تعلّق به كلٌّ من الأمر والنهي ، وهو المقدّمة بالحمل الشائع - كالوضوء مثلاً - . وأمّا عنوان المقدّمة فهو عنوانٌ تعليليٌّ يوجب عَرْضَ الوجوب على مثل الوضوء ، فهو خارج عن متعلّق الأمر . فلا تندرج مقدّمة الواجب في مسألة اجتماع الأمر والنهي ، بل تندرج في مسألة النهي عن العبادة إن كانت المقدّمة عبادةً ، وفي مسألة النهي عن المعاملة إن كانت معاملة .
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري ) — صفحة 228 | الآخوند الخراساني / الشيخ عباس علي الزارعي السبزواري