محكوماً بحكمه . وهذا بخلاف الفعل في الثاني ( 1 ) ، فإنّه بنفسه يعاند الترك المطلق
وينافيه ، لا ملازم لمعانده ومنافيه ، فلو لم يكن عين ما يناقضه بحسب الاصطلاح مفهوماً ، لكنّه متّحد معه عيناً وخارجاً . فإذا كان الترك واجباً فلا محالة يكون الفعل منهيّاً عنه قطعاً ، فتدبّر جيّداً . ( 2 )
[ الأمر الخامس ]
في بيان الثمرة ( 3 ) [ في مسألة مقدّمة الواجب ]
وهي في المسألة الأصوليّة - كما عرفت سابقاً ( 4 ) - ليست إلاّ أن تكون نتيجتها صالحةً للوقوع في طريق الاجتهاد واستنباط حكم فرعيّ . كما لو قيل بالملازمة في المسألة ، فإنّه بضميمة مقدّمة كون شيء مقدّمةً لواجب ، يستنتج أنّه واجب ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أي : كون الترك المطلق مقدّمةً .
( 2 ) لا يخفى : أنّ هذا الجواب غير تامٍّ عند السيّد الإمام الخمينيّ . فأورد عليه من وجوه . ثمّ أجاب عن إيراد الشيخ بما حاصله : أنّ نقيض الترك الموصل لا يمكن أن يكون الفعل والترك المجرّد ، لأنّ نقيض الواحد واحد ، والاّ لزم امكان اجتماع النقيضين وارتفاعهما ، فلا محالة يكون نقيض الترك الموصل ترك هذا الترك المقيّد ، وهو منطبق على الفعل بالعرض ، لعدم إمكان انطباقه عليه ذاتاً ، للزوم كون الحيثيّة الوجوديّة عين الحيثيّة العدمّية ، والانطباق العرضيّ لا يوجب سراية الحرمة فتقع صحيحة .
ثمّ تعرّض لما أورد المحقّق الاصفهانيّ على أصل الثمرة وأجاب عنه . فراجع مناهج الوصول الوصول 1 : 402 - 405 .
( 3 ) وفي بعض النسخ : « تذنيبٌ في بيان الثمرة » .
( 4 ) في صدر الكتاب ، حيث قال : « وإن كان الأولى تعريفه . . . » : 24 .
( 5 ) لا يخفى عليك : أنّ نتيجة المسألة الأصوليّة في المقام هي ثبوت الملازمة - لو قيل بها - . ومعناها : أنّ كلّ مقدّمة يستلزم وجوبُ ذيها وجوبَها ، وإذا ضممت إليه أنّ الوضوء مقدّمة للصلاة الواجبة - مثلا - ينتج أنّ الوضوء يستلزم وجوبُ ذيه وجوبَه ، فالنتيجة ثبوت الملازمة بين وجوب الصلاة ووجوب الوضوء . وهي أحدى مصاديق تلك النتيجة الكلّيّة - أعني ثبوت الملازمة - . فالقياس المذكور لا ينتج وجوب المقدّمة - كالوضوء - حتّى تكون نتيجته حكماً فقهيّاً ليصدق أنّ ثبوت الملازمة نتيجةٌ للمسألة الأصوليّة صالحةٌ للوقوع في طريق استنباط
الحكم الفرعيّ .
نعم ، يمكن أن يجعل نتيجة القياس المذكور صغرى لقياس آخر ويقال : « إنّ الوضوء يستلزم وجوبُ ذيه وجوبَه ، وكلّ ما كان كذلك فهو واجب ، فالوضوء واجب » . وعليه تكون الملازمة الكلّيّة واقعةً في طريق الاستنباط الحكم الفرعيّ مع الواسطة .
ولكن يمكن أن يقال : إنّ الثمرة المذكورة غير تامّة ، لأنّ القياس الأخير انّما ينتج لا بدّيّة الوضوء عقلا ، لا أنّه ينتج وجوب الوضوء شرعاً لتكون الملازمة واقعةً في طريق الاستنباط الحكم الفرعيّ مع الواسطة . مضافاً إلى أنّ بعد فرض لا بدّيّة الإتيان بالمقدّمة عقلا فلا فائدة في القول بوجوبها شرعاً .
ولعلّه أنكر كثيرٌ من المتأخّرين وجود أيّة ثمرة في مسألة مقدّمة الواجب . منهم : المحقّق النائينيّ في فوائد الأصول 1 : 301 ، والسيّد الإمام الخمينيّ في مناهج الوصول 1 : 408 ، والمحقّق الخوئيّ في المحاضرات 2 : 425 - 432 .
إن قلت : إذا لم تكن لمسألة مقدّمة الواجب ثمرة عمليّة فلِمَ أطنبوا الكلام فيها ؟
قلت : إنّ البحث في المقام وإن كان عن وجوب المقدّمة عنواناً ولكن في الواقع لا يكون البحث عن أصل المقدّمة ووجوبها إلاّ على الهامش . كيف ؟ ويبحث في المقام عن أمور دقّيّة نظريّة لا علاقة لها بوجوب المقدّمة وعدمه ، وكلّ منها ذو آثار عمليّة في الفقه ، كالبحث عن إمكان الشرط المتأخّر وعدمه ، والبحث عن المقدّمات المفوّتة ، والبحث عن تقسيمات الواجب ، وإمكان الواجب المعلّق وعدمه ، وغيرها ممّا له آثار مهمّة في الفقه .