تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
الأخرى أوجب التفاوت بينهما في المطلوبيّة وعدمها وجواز التصريح بهما ، وإن لم يكن بينهما تفاوت في الأثر ، كما مرّ . قلت : إنّما يوجب ذلك تفاوتاً فيهما لو كان ذلك لأجل تفاوت في ناحية المقدّمة ، لا فيما إذا لم يكن تفاوتٌ في ناحيتها أصلا ، كما هاهنا ، ضرورة أنّ الموصليّة إنّما تنتزع من وجود الواجب وترتّبه عليها من دون اختلاف في ناحيتها ( 1 ) ، وكونها ( 2 ) في كلا الصورتين على نحو واحد وخصوصيّة واحدة ، ضرورة أنّ الإتيان بالواجب بعد الإتيان بها بالاختيار تارةً وعدم الإتيان به كذلك ( 3 ) أخرى لا يوجب تفاوتاً فيها ، كما لا يخفى . وأمّا ما أفاده ( قدس سره ) من أنّ مطلوبيّة المقدّمة حيث كانت بمجرّد التوصّل بها ، فلا جرم يكون التوصّل بها إلى الواجب معتبراً فيها . ففيه : أنّه إنّما كانت مطلوبيّتها لأجل عدم التمكّن من التوصّل بدونها ، لا لأجل التوصّل بها ، لما عرفت من أنّه ( 4 ) ليس من آثارها ، بل ممّا يترتّب عليه ( 5 ) أحياناً بالاختيار بمقدّمات أخرى - وهي مبادئ اختياره - ، ولا يكاد يكون مثل ذا ( 6 ) غايةً لمطلوبيّتها وداعياً إلى إيجابها . وصريح الوجدان إنّما يقضي بأنّ ما أريد لأجل غاية وتجرَّدَ عن الغاية بسبب عدم حصول سائر ما له دَخْلٌ في حصولها يقعُ على ما هو عليه من المطلوبيّة الغيريّة ( 7 ) ، كيف ؟ وإلاّ يلزم أن يكون وجودها من قيوده ومقدّمةً
هامش
( 1 ) أورد عليه المحقّق الاصفهانيّ بأنّ الموصليّة وشبهها من العناوين منتزعة عن المقدّمة عند بلوغها إلى حيث يمتنع انفكاكها عن ذيها . نهاية الدراية 1 : 399 . ( 2 ) معطوف على قوله : « أنّ الموصليّة » أي : وضرورة كون المقدّمة في صورة الإيصال وعدمه على نحو واحد . ( 3 ) أي : عدم الإتيان بالواجب بعد الإتيان بالمقدّمة بالاختيار . ( 4 ) أي : التوصّل والترتّب . ( 5 ) هكذا في النسخ . والصحيح أن يقول : « عليها » ، فإنّ الضمير يرجع إلى المقدّمة . ( 6 ) أي : مثل هذا التوصّل الفعليّ المترتّب على المقدّمة تصادفاً بحُسن اختيار المكلّف . ( 7 ) وبتعبير أوضح : يقع ما أريد لأجل غاية على صفة المطلوبيّة الغيريّة .