تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
ومن هنا قد انقدح أنّ القول بالمقدّمة الموصلة يستلزم إنكار وجوب المقدّمة في غالب الواجبات ، والقولَ بوجوب خصوص العلّة التامّة في خصوص الواجبات التوليديّة ( 1 ) . فإن قلت : ما من واجب إلاّ وله علّة تامّة ، ضرورة استحالة وجود الممكن بدونها ، فالتخصيص بالواجبات التوليديّة بلا مخصّص . قلت : نعم ، وإن استحال صدور الممكن بلا علّة ، إلاّ أنّ مبادئ اختيار الفعل الاختياريّ من أجزاء علّته ، وهي لا تكاد تتّصف بالوجوب ، لعدم كونها بالاختيار ، وإلاّ لتسلسل ، كما هو واضح لمن تأمّل . ولأنّه لو كان معتبراً فيه الترتّب لما كان الطلب يسقط بمجرّد الإتيان بها من دون انتظار لترتّب الواجب عليها ، بحيث لا يبقى في البين إلاّ طلبه وإيجابه كما إذا لم تكن هذه بمقدّمة أو كانت حاصلة من الأوّل قبل إيجابه ، مع أنّ الطلب لا يكاد يسقط إلاّ بالموافقة ، أو بالعصيان والمخالفة ، أو بارتفاع موضوع التكليف - كما في سقوط الأمر بالكفن أو الدفن بسبب غرق الميّت أحياناً أو حرقه - ، ولا يكون الإتيان بها - بالضرورة - من هذه الأمور غير الموافقة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) هذا هو الوجه الثاني من الإيرادات الثلاثة . ولكن أجاب عنه السيّد الإمام الخمينيّ بأنّ المراد من الترتّب أعمّ من الترتّب مع الواسطة . مناهج الوصول 1 : 395 . وأجاب عنه السيّد المحقّق الخوئيّ أيضاً بنفس ما أجاب به المحقّق الاصفهانيّ عن الوجه الأوّل . محاضرات في أصول الفقه 2 : 416 . ( 2 ) وهذا هو الوجه الثالث من الإيرادات الثلاثة . وحاصله : أنّ الإتيان بالمقدّمة بناءً على وجوب الموصلة لا يوجب سقوط الطلب منها إلاّ أن يترتّب الواجب عليها ، مع أنّه يسقط بمجرّد إتيانها من دون انتظار ترتّب الواجب عليها . ومن الواضح أنّ سقوطه ليس بمخالفة المقدّمة ولا بارتفاع موضوع التكليف ، فلا بدّ وأن يكون بالموافقة ، وهذا يكشف عن وجوب مطلق المقدّمة لا خصوص الموصلة . وقد يتخيّل أنّ قوله : « مع أنّ الطلب لا يكاد . . . » وجه مستقلّ . ولكنه لا يوافق سياق كلام المصنّف . وأجاب السيّد المحقّق الخوئيّ عن هذا الوجه أوّلا : بالنقض بأجزاء الواجب المركّب ، حيث يسقط بإتيان كلّ واحد منها الأمر الضمنيّ المتعلّق بها . وثانياً : بما مرّ في الجواب عن الوجه الثاني . محاضرات في أصول الفقه 2 : 417 . وأجاب عنه السيّد الإمام الخمينيّ أيضاً بأنّ الأمر غير ساقط بعد فرض تعلّقه بالمقدّمة الموصلة ، فسقوط أمرها أوّل الكلام . مناهج الوصول 1 : 396 .
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري ) — صفحة 219 | الآخوند الخراساني / الشيخ عباس علي الزارعي السبزواري