منوطاً بحصوله » إنتهى موضعُ الحاجة من كلامه ( رحمه الله ) ( 1 ) .
وقد عرفت ( 2 ) بما لا مزيد عليه أنّ العقل الحاكم بالملازمة دلّ على وجوب مطلق المقدّمة ، لا خصوص ما إذا ترتّب عليها الواجب ، فيما لم يكن هناك مانع عن وجوبه - كما إذا كان بعض مصاديقه محكوماً فعلا بالحرمة - ، لثبوت مناط الوجوب حينئذ في مطلقها وعدم اختصاصه بالمقيّد بذلك منها .
وقد انقدح منه : أنّه ليس للآمر الحكيم الغير المجازف بالقول ذلك التصريح . وأنّ دعوى أنّ الضرورة قاضية بجوازه مجازفةٌ ، كيف يكون ذا ؟ ! مع ثبوت الملاك في الصورتين ( 3 ) بلا تفاوت أصلا ، كما عرفت .
نعم ، إنّما يكون التفاوت بينهما ( 4 ) في حصول المطلوب النفسيّ في إحداهما ( 5 ) وعدم حصوله في الأخرى ( 6 ) ، من دون دخل لها في ذلك أصلا ، بل كان بحُسْنِ اختيار المكلّف وسوء اختياره ، وجاز للآمر أن يصرّح بحصول هذا المطلوب في إحداهما وعدم حصوله في الأخرى . بل وحيث ( 7 ) إنّ الملحوظ بالذات هو هذا المطلوب ، وإنّما كان الواجب الغيريُّ ملحوظاً إجمالا بتبعه - كما يأتي أنّ وجوب المقدّمة على الملازمة تبعيُّ - جاز في صورة عدم حصول المطلوب النفسيّ التصريحُ بعدم حصول المطلوب أصلا ، لعدم الالتفات إلى
ما حصل من المقدّمة فضلا عن كونها مطلوبة ، كما جاز التصريح بحصول الغيريّ مع عدم فائدته لو التفت إليها ، كما لا يخفى ، فافهم .
إن قلت : لعلّ التفاوت بينهما في صحّة اتّصاف إحداهما بعنوان الموصليّة دون
هامش
( 1 ) انتهى كلامه مع اختلاف يسير . فراجع الفصول الغرويّة : 86 .
( 2 ) تقدّم ذيل ردّ قول الشيخ في الصفحة : 216 .
( 3 ) وهما : ترتّب ذي المقدّمة على المقدّمة وعدمه .
( 4 ) أي : بين الصورتين .
( 5 ) وهي الموصلة .
( 6 ) وهي : غير الموصلة .
( 7 ) وفي بعض النسخ : « وحيث » . والأنسب وجود كلمة « بل » قبل قوله : « وحيث » ، كما في النسخة الأصليّة .