تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وقد تُفُصّي عن الإشكال بوجهين آخرين : أحدهما : ما ملخّصه : أنّ الحركات الخاصّة ربما لا تكون محصِّلة لما هو المقصود منها من العنوان الّذي يكون بذاك العنوان مقدّمةً وموقوفاً عليها ، فلا بدّ في إتيانها بذاك العنوان من قصد أمرها ، لكونه ( 1 ) لا يدعو إلاّ إلى ما هو الموقوف عليه ، فيكون عنواناً إجماليّاً ومرآةً لها ( 2 ) ، فإتيان الطهارات عبادةً وإطاعةً لأمرها ليس لأجل أنّ أمرها المقدّميّ يقضي بالإتيان كذلك ، بل إنّما كان لأجل إحراز نفس العنوان الّذي يكون ( 3 ) بذاك العنوان موقوفاً عليها ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أي : لكون أمرها . ( 2 ) أي : فيكون القصد الأمر الغيريّ عنواناً إجماليّاً لتلك الحركات . ( 3 ) هكذا في النسخ . والصحيح « تكون » ، فإنّ الضمير المستتر فيه يرجع إلى الطهارات . ( 4 ) لا يخفى عليك : أنّ هذا الوجه ذكره الشيخ الأعظم الأنصاريّ - في كتاب الطهارة 2 : 55 - جواباً عن الإشكال الرابع - أعني إشكال الدور - ، فهو لم يتفصّ به عن الإشكالات الثلاثة الّتي ذكرها المصنّف كي يقال : « وقد تفصّي عن الإشكال بهذا الوجه » ، بل انّما تفصّى الشيخ به عن إشكال الدور . نعم ، يمكن التفصّي به عنها كما تفصّى الشيخ به عن إشكال الدور . ولا يخفى أيضاً : أنّ ما ذكره المصنّف في تقريب كلام الشيخ غير تامّ ، فإنّ غاية ما يستفاد من التقريب المذكور أنّ الحركات المخصوصة من العناوين القصديّة ، فتقصد إجمالا بقصد امتثال الأمر الغيريّ . وأمّا أنّ هذا العناوين هل هي من العناوين الواقعيّة الراجحة في ذاتها أم لا ؟ فلا يستفاد من التقريب المذكور . وفي الجملة : فحاصل هذه الوجه أنّ الحركات المخصوصة معنونة بعناوين واقعيّة قصديّة راجحة في ذاتها ، فهي قطع النظر عن الأمر الغيريّ معنونة بتلك العناوين ، وهو موجب لوقوعها بنحو العبادة ، غاية الأمر لمّا كانت من العناوين القصديّة وكانت مجهولةً لدينا فلا بدّ في قصدها من قصد امتثال الأمر الغيريّ ، لأنّ الأمر الغيريّ لا يدعو إلاّ إلى تلك الحركات المعنونة بها ، فيكون قصد الأمر الغيريّ طريقاً إلى قصد ذلك العنوان . وتندفع به جميع الإشكالات الثلاثة ، لأنّ عباديّتها ومقرّبيّتها وترتّب الثواب عليها مستندة إلى رجحانها الذاتيّ ، لتعنونها بعنوان راجح ، لا من جهة اقتضاء امتثال الأمر الغيريّ ، فلا محذور .
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري ) — صفحة 209 | الآخوند الخراساني / الشيخ عباس علي الزارعي السبزواري