وفيه : أيضاً أنّه غير واف بدفع إشكال ترتّب المثوبة عليها .
وأمّا ما ربّما قيل ( 1 ) في تصحيح اعتبار قصد الإطاعة في العبادات - من الالتزام بأمرين : أحدهما كان متعلّقاً بذات العمل ، والثاني بإتيانه بداعي امتثال الأوّل - فلا يكاد ( 2 ) يُجدي في تصحيح اعتباره ( 3 ) في الطهارات ، إذ لو لم تكن بنفسها مقدّمة لغاياتها لا يكاد يتعلّق بها أمر من قبل الأمر بالغايات . فمن أين يجيء طلبٌ آخر من سِنْخ الطلب الغيريّ متعلّقٌ بذاتها ليتمكّن به من المقدّمة في الخارج ؟ هذا مع أنّ في هذا الالتزام ما في تصحيح اعتبار قصد الطاعة في العبادة على ما عرفته مفصّلا سابقاً ( 4 ) ، فتذكّر ( 5 ) .
هامش
( 1 ) والقائل هو المحقّق الرشتيّ في بدائع الأفكار : 335 . فإنّه ذكر هذا الوجه توضيحاً للوجه الثاني الّذي ذكره الشيخ في كتاب الطهارة زعماً أنّه نفس الوجه المذكور في كتاب الطهارة ، لكنّك عرفت أنّ الشيخ لم يلتزم بوجود أمرين - أحدهما يتعلّق بذات العمل ، وثانيهما بالعمل بقصد الأمر الأوّل - ، بل صرّح بأنّ الأمر بذات العمل مغن عن أمر آخر ، وإليك نصّ عبارته : « وإذا أراد الشارع الصلاة المتوقّفة على تلك المقدّمة الموقوفة مقدّميّتها على الأمر وجب
الأمر به مع نصب الدلالة على وجوب الإتيان به على وجه العبادة ، فهذا الأمر محقّق لمقدّميّته مغن عن أمر آخر بعد صيرورته مقدّمة » . كتاب الطهارة 2 : 55 - 56 .
( 2 ) وفي النسخ : « لا يكاد » ، والصحيح ما أثبتناه .
( 3 ) وفي النسخ : « اعتبارها » . والصحيح ما أثبتناه ، فإنّ الضمير يرجع إلى قصد الإطاعة .
( 4 ) في مبحث التوصّليّ والتعبّديّ : 140 ، حيث قال : « وتوهّم امكان تعلّق الأمر . . . » .
( 5 ) إلى هنا ذكر المصنّف أربعة وجوه في التفصّي عن إشكالات الطهارات الثلاث . أحدها : ما أفاد من أنّها مستحبّة في أنفسها . وثانيها : ما أشار إليه بقوله : « أحدهما » . وثالثها : ما ذكره ذيل قوله : « ثانيهما » . ورابعها : ما أشار إليه بقوله : « وأمّا ما ربّما قيل . . . » . ولم يرتض إلاّ بالوجه الأوّل .
وقد تفصّى عنه المحقّق النائينيّ بأنّ الأمر النفسيّ المتعلّق بذي المقدّمة ينحلّ إلى
شرائطها كما ينحلّ إلى أجزائها ، فيتعلّق بكلّ شرط أمرٌ نفسيّ ضمنيّ كما يتعلّق بكلّ جزء أمرٌ نفسيّ كذلك ، والموجب للعباديّة هو هذا الأمر النفسيّ الضمنيّ . فوائد الأصول 1 : 228 .