تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الثواب على المقدّمات ( 1 ) ، أو على التفضّل ( 2 ) ، فتأمّل جيّداً . وذلك لبداهة أنّ موافقة الأمر الغيريّ بما هو أمرٌ - لا بما هو شروع في إطاعة الأمر النفسيّ - لا توجب قرباً ، ولا مخالفته بما هو كذلك بُعداً ، والمثوبة والعقوبة إنّما تكونان من تبعات القرب والبعد .

إشكالٌ ودفعٌ

أمّا الأوّل : فهو أنّه إذا كان الأمر الغيريّ - بما هو - لا إطاعة له ولا قُرب في موافقته ولا مثوبة على امتثاله ، فكيف حال بعض المقدّمات ، كالطهارات ، حيث لا شبهة في حصول الإطاعة والقرب والمثوبة بموافقة أمرها ؟ هذا مضافاً إلى أنّ الأمر الغيريّ لا شبهة في كونه توصّليّاً ، وقد اعتبر في صحّتها إتيانها بقصد القربة ( 3 ) . وأمّا الثاني : فالتحقيق أن يقال : إنّ المقدّمة فيها بنفسها مستحبّة وعبادةٌ ،
هامش
( 1 ) كما روي أنّ في كلّ خطوة في زيارة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ثواب الحجّ والعمرة . الوسائل 10 : 296 ، الباب 24 من أبواب المزار ، الحديث 1 . ( 2 ) أي : أو يحمل على التفضّل ، لا الاستحقاق . ( 3 ) لا يخفى : أنّ البحث عن عباديّة الطهارات الثلاث وترتّب الثواب عليها من المباحث المهمّة الّتي تترتّب عليها آثار علميّة وعمليّة . ولذا تعرّض له الأعلام جميعاً واهتمّوا في دفع الاشكالات الواردة على عباديّتها . وعمدة الإشكالات أربعة : الأوّل : أنّه لا شبهة في حصول التقرّب بالإتيان بالطهارات الثلاث لأجل الصلاة ، والمفروض أنّ موافقة الأمر الغيريّ لا تستلزم القرب ، فكيف يحصل بها التقرّب ؟ الثاني : لا شبهة في ترتّب الثواب على الإتيان بالطهارات الثلاث لأجل الصلاة ، والمفروض أنّ موافقة الأمر الغيريّ لا تستوجب ثواباً ، فكيف يترتّب على الإتيان بها الثواب ؟ الثالث : أنّ الأمر الغيريّ أمرٌ توصّلي يسقط بمجرّد الإتيان بمتعلّقه ، مع أنّه في الطهارات الثلاث لا بدّ من الإتيان بها بنحو العبادة ، فما هو الأمر العباديّ المصحّح لعباديّتها ؟ هذه الإشكالات الثلاثة ذكرها المصنّف في المقام . الرابع : ما ذكره الشيخ الأنصاريّ - في كتاب الطهارة 2 : 54 - ، وهو لزوم الدور . وتقريبه : أنّ الأمر الغيريّ انّما يتعلّق بالوضوء وأخويه بما أنّها مقدّمة ، ومقدّميّتها تتوقّف على الإتيان بها على وجه العبادة ، والإتيان بها على وجه العبادة يتوقّف على الأمر بها ، فيكون الأمر الغيريّ متوقّفاً على مقدّميّتها ، ومقدّميّتها متوقّفة على الأمر الغيريّ بها ، وهذا دورٌ .
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري ) — صفحة 207 | الآخوند الخراساني / الشيخ عباس علي الزارعي السبزواري