الكلام ( 1 ) وقد تقدّم في مسألة اتّحاد الطلب والإرادة ( 2 ) ما يُجدي في المقام - .
هذا إذا كان هناك إطلاق ، وأمّا إذا لم يكن ( 3 ) ، فلا بدّ من الإتيان به فيما إذا كان التكليف بما احتمل كونه شرطاً له فعليّاً ، للعلم بوجوبه فعلا ، وإن لم يعلم جهة وجوبه ، وإلاّ فلا ، لصيرورة الشكّ فيه بدويّاً ، كما لا يخفى ( 4 ) .
تذنيبان :
[ التذنيب ] الأوّل : [ في استحقاق الثواب والعقاب وعدمه في الواجب الغيريّ ]
لا ريب في استحقاق الثواب على امتثال الأمر النفسيّ وموافقته ، واستحقاق
هامش
( 1 ) راجع مبحث الواجب المطلق والمشروط : 182 .
( 2 ) راجع الصفحة : 123 .
( 3 ) كما إذا كان دليل الوجوب دليلا لُبيّاً - كالإجماع - أو دليلا لفظيّاً مجملا .
( 4 ) والحاصل : أنّ في المقام صورتين :
الأولى : ما إذا علم المكلّف أنّ التكليف بما احتمل كون هذا الواجب مقدّمةً له فعليٌّ ، كما إذا علم بوجوب كلٍّ من الصلاة والوضوء بعد الزوال ، وشكّ في أنّ الصلاة الواجبة بالوجوب النفسيّ متقيّدة بالوضوء فيكون وجوب الوضوء غيريّاً أو غير متقيّدة به فيكون وجوبه نفسيّاً .
والحكم حينئذ وجوب الإتيان بالوضوء الّذي شكّ في نفسيّته وغيريّته ، إذ أصل وجوبه معلوم ، غاية الأمر إن كان شرطاً للصلاة فوجوبه فعليٌّ غيريّ ، والاّ فوجوبه فعليٌّ نفسيّ .
الثانية : ما إذا علم المكلّف بعدم فعليّة التكليف بما احتمل كون هذا الواجب مقدّمةً له ،
كما إذا علم إجمالا بوجوب شيء وتردّد في كونه واجباً نفسيّاً أو غيريّاً ، وعلم أنّه لو كان غيريّاً لم يكن ذلك الواجب فعليّاً ، مثلا : علمت الحائض بوجوب الوضوء على نفسها وتردّدت في كونه نفسيّاً أو غيريّاً ، وتعلم أنّ الصلاة لم تجب عليها فعلا ، فتعلم أنّه لو كان الوضوء واجباً غيريّاً لم يكن واجباً عليها فعلا ، لعدم فعليّة وجوب ما يحتمل كونه شرطاً له ، فالشكّ يرجع إلى وجوبه - لو كان نفسيّاً - وعدم وجوبه - لو كان غيريّاً - ، والمرجع هاهنا هو البراءة ، فلا يجب الإتيان بالوضوء .
وقد ذكر المحقّق النائينيّ لموارد الشكّ ثلاث صور ، وتعرّض لها السيّدان العلمان - الإمام الخمينيّ والمحقّق الخوئيّ - وناقشا فيما أفاده حكماً . فراجع فوائد الأصول 1 : 222 - 223 ، مناهج الوصول 1 : 374 - 376 ، المحاضرات 2 : 389 - 394 .