تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
فالأولى أن يقال : إنّ الأثر المترتّب عليه وإن كان لازماً ، إلاّ أنّ ذا الأثر لمّا كان معنوناً بعنوان حَسَن يستقلّ العقلُ بمدح فاعله بل وبذمّ تاركه ، صار متعلّقاً للإيجاب بما هو كذلك ; ولا ينافيه كونه مقدّمة لأمر مطلوب واقعاً . بخلاف الواجب الغيريّ ، لتمحّض وجوبه في أنّه لكونه مقدّمةً لواجب نفسيّ ; وهذا أيضاً لا ينافي أن يكون معنوناً بعنوان حَسَن في نفسه ، إلاّ أنّه لا دخل له في إيجابه الغيريّ ( 1 ) . ولعلّه مراد من فَسَّرهما بما أمر به لنفسه ، وما أمر به لأجل غيره ( 2 ) . فلا يتوجّه عليه ( 3 ) بأنّ جلّ الواجبات لولا الكلّ يلزم أن يكون من الواجبات الغيريّة ، فإنّ المطلوب النفسيّ قلّما يوجد في الأوامر ، فإنّ جلّها مطلوبات لأجل الغايات الّتي هي خارجة عن حقيقتها ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) وأورد عليه المحقّق النائينيّ بأنّه يستلزم أن يكون في الواجب النفسيّ ملاكان : ملاك الوجوب النفسيّ وملاك الوجوب الغيريّ ، وهو ممتنع . ثمّ تصدّى لدفع الإيراد بوجه آخر ، حاصله : أنّ نسبة الفعل الواجب إلى الأثر نسبة المعدّ إلى المعدّ له ، لا نسبة السبب التوليديّ إلى مسبّبه كي يكون مقدوراً بالواسطة ، وذلك لأنّ الأثر لا يترتّب على الفعل إلاّ بتوسيط أمور غير اختياريّة ، فيمتنع تعلّق التكليف به ، لكونه غير مقدور حتّى بالواسطة . ثمّ أورد على التعريف المذكور بأنّه يستلزم خروج الواجبات التهيّئيّة عن كونها واجبات نفسيّة ، لأنّ الأمر بها يكون لأجل التوصّل بها إلى واجبات أخر ، فيلزم أن تكون واجبات غيريّة ، مع أنّها نفسيّة . ثمّ عدل عن التعريف وقال : « الأولى أن يعرّف الواجب النفسيّ بما أمر به لنفسه - أي تعلّق الأمر به ابتداءً وكان متعلّقاً للإرادة كذلك - . ويقابله الواجب الغيريّ وهو ما إذا كانت إرادته ترشّحيّةً من ناحية إرادة الغير » . فوائد الأصول 1 : 219 - 220 ، أجود التقريرات 1 : 167 - 168 . والفرق بين التعريفين أنّ النفسيّة والغيريّة وصفان إضافيّان على الأوّل - كما صرّح بذلك المصنّف - ، ووصفان متباينان على الثاني . ( 2 ) هو ما حكاه الشيخ الأنصاريّ عن غير واحد على ما في مطارح الأنظار : 66 . ( 3 ) إشارة إلى ما أورده الشيخ الأنصاريّ على التفسير المذكور . راجع مطارح الأنظار : 66 .