ضرورية ، والأخرى قضية ( الانسان له النطق ) وهي ممكنة ، وذلك لان
الأوصاف قبل العلم بها أخبار كما أن الاخبار بعد العلم تكون أوصافا ، فعقد
الحمل ينحل إلى القضية ، كما أن عقد الوضع ينحل إلى قضية مطلقة عامة
عند الشيخ ، وقضية ممكنة عند الفارابي ( 1 ) ، فتأمل .
لكنه ( قدس سره ) تنظر فيما أفاده بقوله : وفيه نظر لان الذات المأخوذة
مقيدة بالوصف قوة أو فعلا ، إن كانت مقيدة به واقعا صدق الايجاب بالضرورة
وإلا صدق السلب بالضرورة ، مثلا : لا يصدق زيد كاتب بالضرورة لكن
يصدق زيد [ الكاتب ] ( 2 ) بالقوة أو بالفعل كاتب بالضرورة . انتهى .
ولا يذهب عليك أن صدق الايجاب بالضرورة ، بشرط كونه مقيدا به
واقعا لا يصحح دعوى الانقلاب إلى الضرورية ، ضرورة صدق الايجاب
بالضرورة بشرط المحمول في كل قضية ولو كانت ممكنة ، كما لا يكاد يضر
بها صدق السلب كذلك ، بشرط عدم كونه مقيدا به واقعا ، لضرورة السلب
بهذا الشرط ، وذلك لوضوح أن المناط في الجهات ومواد القضايا ، إنما هو
بملاحظة أن نسبة هذا المحمول إلى ذلك الموضوع موجهة بأي جهة منها ،
ومع أية منها في نفسها صادقة ، لا بملاحظة ثبوتها له واقعا أو عدم ثبوتها له
كذلك ، وإلا كانت الجهة منحصرة بالضرورة ، ضرورة صيرورة الايجاب أو
السلب - بلحاظ الثبوت وعدمه - واقعا ضروريا ، ويكون من باب الضرورة
هامش
( 1 ) أبو نصر محمد بن محمد بن طرخان بن أوزلغ الحكيم المشهور ، صاحب التصانيف في
الفلسفة والمنطق والموسيقى وغيرها من العلوم ، أقام ببغداد برهة ثم ارتحل إلى مدينة حران
ثم رجع إلى بغداد ثم سافر إلى دمشق ثم إلى مصر ، ثم عاد إلى دمشق وأقام بها وسلطانها
يومئذ سيف الدولة بن حمدان ، ويحكى أن الآلة المسماة " القانون " من وضعه ، وكان
منفردا بنفسه لا يجالس الناس ، أكثر تصانيفه فصول وتعاليق ، توفي عام 339 بدمشق وقد
ناهز ثمانين سنة وصلى عليه سيف الدولة ودفن بظاهر دمشق . ( وفيات الأعيان 5 / 153 رقم
701 ) .
( 2 ) أثبتناها من ( ب )