وبساطة المفهوم كما لا يخفى ، وإلى ذلك يرجع الاجمال والتفصيل الفارقان ( 1 )
بين المحدود والحد ، مع ما هما عليه من الاتحاد ذاتا ، فالعقل بالتعمل يحلل
النوع ، ويفصله إلى جنس وفصل ، بعد ما كان أمرا واحدا إدراكا ، وشيئا فاردا
تصورا ، فالتحليل يوجب فتق ما هو عليه من الجمع والرتق .
الثاني : الفرق بين المشتق ومبدئه مفهوما ، أنه بمفهومه لا يأبى عن الحمل
على ما تلبس بالمبدأ ، ولا يعصي عن الجري عليه ، لما هما عليه من نحو من
الاتحاد ، بخلاف المبدأ ، فإنه بمعناه يأبى عن ذلك ، بل إذا قيس ونسب إليه
كان غيره ، لا هو هو ، وملاك الحمل والجري إنما هو نحو من الاتحاد
والهوهوية ، وإلى هذا يرجع ما ذكره أهل المعقول في الفرق بينهما ، من أن
المشتق يكون لا بشرط والمبدأ يكون بشرط لا ، أي يكون مفهوم المشتق غير آب
عن الحمل ، ومفهوم المبدأ يكون آبيا عنه ، وصاحب الفصول ( 2 ) ( رحمه الله )
- حيث توهم أن مرادهم إنما هو بيان التفرقة بهذين الاعتبارين ، بلحاظ الطوارئ
والعوارض الخارجية مع حفظ مفهوم واحد - أورد عليهم بعدم استقامة الفرق
بذلك ، لأجل امتناع حمل العلم والحركة على الذات ، وإن اعتبرا لا بشرط ،
وغفل عن أن المراد ما ذكرنا ، كما يظهر منهم من بيان الفرق بين الجنس
والفصل ، وبين المادة والصورة ، فراجع .
الثالث : ملاك الحمل - كما أشرنا إليه - هو الهوهوية والاتحاد من وجه ،
هامش
( 1 ) في " أو ب " : الفارقين .
( 2 ) الفصول / 62 ، التنبيه الثاني من تنبيهات المشتق .
هو الشيخ محمد حسين بن محمد رحيم الطهراني الحائري ، ولد في " إيوان كيف " ، أخذ
مقدمات العلوم في طهران ، ثم اكتسب من شقيقه الحجة الشيخ محمد تقي الأصفهاني
صاحب " هداية المسترشدين " في أصفهان ، ثم هاجر إلى العراق فسكن كربلاء ، كان
مرجعا عاما في التدريس والتقليد ، وقد تخرج من معهده جمع من كبار العلماء ، أجاب داعي
ربه سنة 1254 ه وله آثار أشهرها " الفصول الغروية " في الأصول ( طبقات اعلام الشيعة الكرام
البررة 1 / 390 رقم 795 ) .