وبين العامة ( 1 ) عدمه ، وهو خيرة الأخباريين ( 2 ) ، وبعض المجتهدين ( 3 ) من
أصحابنا ، وربما نقل تفاصيل :
منها ( 4 ) : التفصيل بين البدوي فيشترط ، والاستمراري فلا يشترط ،
والمختار ما هو المعروف بين الأصحاب ، للشك في جواز تقليد الميت ، والأصل عدم
جوازه ، ولا مخرج عن هذا الأصل ، إلا ما استدل به المجوز على الجواز من وجوه
ضعيفة .
منها ( 5 ) : استصحاب جواز تقليده في حال حياته ، ولا يذهب عليك أنه لا
مجال له ، لعدم بقاء موضوعه عرفا ، لعدم بقاء الرأي معه ، فإنه متقوم بالحياة بنظر
العرف ، وإن لم يكن كذلك واقعا ، حيث أن الموت عند أهله موجب لانعدام الميت
ورأيه ، ولا ينافي ذلك صحة استصحاب بعض أحكام حال حياته ، كطهارته
ونجاسته وجواز نظر زوجته إليه ، فإن ذلك إنما يكون فيما لا يتقوم بحياته عرفا
بحسبان بقائه ببدنه الباقي بعد موته ، وإن احتمل أن يكون للحياة دخل في عروضه
واقعا ، وبقاء الرأي لابد منه في جواز التقليد قطعا ، ولذا لا يجوز التقليد فيما إذا
تبدل الرأي أو ارتفع ، لمرض أو هرم إجماعا .
وبالجملة يكو انتفاء الرأي بالموت بنظر العرف بانعدام موضوعه ، ويكون
حشره في القيامة إنما هو من باب إعادة المعدوم ، وإن لم يكن كذلك حقيقة ، لبقاء
موضوعه ، وهو النفس الناطقة الباقية حال الموت لتجرده ، وقد عرفت في باب
الاستصحاب أن المدار في بقاء الموضوع وعدمه هو العرف ، فلا يجدي بقاء النفس
هامش
كتاب الجهاد ، في المقصد الخامس .
( 1 ) شرح البدخشي 3 : 287 والابهاج في شرح المنهاج 3 : 268 وفواتح الرحموت 2 : 407 .
( 2 ) الفوائد المدنية 149 .
( 3 ) كالمحقق القمي ، قوانين الأصول 2 .
( 4 ) راجع مفاتيح الأصول / 624 .
( 5 ) راجع مفاتيح الأصول / 624 ، في التنبيه الأول من تقليد الميت .