للأصل ، وعدم دليل على خلافه ، ولا إطلاق في أدلة التقليد بعد الغض عن
نهوضها على مشروعية أصله ، لوضوح أنها إنما تكون بصدد بيان أصل جواز الاخذ
بقول العالم لا في كل حال ، من غير تعرض أصلا لصورة معارضته بقول الفاضل ،
كما هو شأن سائر الطرق والامارات على ما لا يخفى .
ودعوى ( 1 ) السيرة على الاخذ بفتوى أحد المخالفين في الفتوى من دون فحص
عن أعلميته مع العلم بأعلمية أحدهما ، ممنوعة .
ولا عسر في تقليد الأعلم ، لا عليه لاخذ فتاواه من رسائله وكتبه ، ولا لمقلديه
لذلك أيضا ، وليس تشخيص الأعلمية بأشكل من تشخيص أصل الاجتهاد ، مع
أن قضية نفي العسر الاقتصار على موضع العسر ، فيجب فيما لا يلزم منه عسر ،
فتأمل جيدا .
وقد استدل للمنع أيضا بوجوه :
أحدها ( 2 ) : نقل الاجماع على تعين تقليد الأفضل .
ثانيها ( 3 ) : الأخبار الدالة على ترجيحه مع المعارضة ، كما في المقبولة ( 4 )
وغيرها ( 5 ) ، أو على اختياره للحكم بين الناس ، كما دل عليه المنقول ( 6 ) عن
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك ) .
ثالثها ( 7 ) : إن قول الأفضل أقرب من غيره جزما ، فيجب الاخذ به عند
هامش
( 1 ) راجع شرح مختصر الأصول / 484 .
( 2 ) مطارح الأنظار / 303 ، في التنبيه السادس ، عند استدلاله على القول بوجوب تقليد الأفضل .
( 3 ) مفاتيح الأصول / 627 .
( 4 ) التهذيب 6 : 301 ، الباب 92 ، الحديث 6 - الكافي 1 : 54 . باب اختلاف الحديث من كتاب
فضل العلم ، الحديث 10 .
( 5 ) التهذيب 6 / 301 ، الباب 92 ، الحديث 50 و 51 - الفقيه 3 : 5 الباب 9 الحديث 1 و 2 .
( 6 ) نهج البلاغة الجزء الثالث : 104 في كتابه ( عليه السلام ) للأشتر النخعي .
( 7 ) الذريعة 2 : 801 ، في باب الاجتهاد ، فصل صفة المفتي والمستفتي .