المقطوع - أن الاحكام التقليدية عندهم أيضا ليست أحكاما لموضوعاتها بقول
مطلق ، بحيث عد من ارتفاع الحكم عندهم من موضوعه ، بسبب تبدل الرأي
ونحوه ، بل إنما كانت أحكاما لها بحسب رأيه ، بحيث عد من انتفاء الحكم بانتفاء
موضوعه عند التبدل ، ومجرد احتمال ذلك يكفي في عدم صحة استصحابها ،
لاعتبار إحراز بقاء الموضوع ولو عرفا ، فتأمل جيدا .
هذا كله مع إمكان دعوى أنه إذا لم يجز البقاء على التقليد بعد زوال الرأي ،
بسبب الهرم أو المرض إجماعا ، لم يجز في حال الموت بنحو أولى قطعا ، فتأمل .
ومنها : إطلاق الآيات ( 1 ) الدالة على التقليد .
وفيه - مضافا إلى ما أشرنا إليه من عدم دلالتها عليه - منع إطلاقها على تقدير
دلالتها ، وإنما هو مسوق لبيان أصل تشريعه كما لا يخفى . ومنه انقدح حال إطلاق
ما دل من الروايات على التقليد ( 2 ) ، مع إمكان دعوى الانسياق إلى حال الحياة
فيها .
ومنها : دعوى ( 3 ) أنه لا دليل على التقليد إلا دليل الانسداد ، وقضيته جواز
تقليد الميت كالحي بلا تفاوت بينهما أصلا ، كما لا يخفى .
وفيه أنه لا يكاد تصل النوبة إليه ، لما عرفت من دليل العقل والنقل عليه .
ومنها 4 ) : دعوى السيرة على البقاء ، فإن المعلوم من أصحاب الأئمة
هامش
( 1 ) آية النفر / التوبة : 122 وآية السؤال / النحل : 43 وآية الكتمان / البقرة : 159 وآية النبأ /
الحجرات : 5 .
( 2 ) إكمال الدين وإتمام النعمة : 2 / 483 ، باب ذكر التوقيعات ، الحديث 4 وللمزيد راجع الوسائل :
18 / 101 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 .
( 3 ) استدل به المحقق القمي ( ره ) قوانين الأصول : 2 / 265 في قانون عدم اشتراط مشافهة المفتي ،
عند قوله : بل الدليل عليه هو ما ذكرنا من البرهان . . . الخ . ( 4 ) مطارح الأنظار : 295 في أدلة القائلين بجواز الاستمرار على تقليد الميت .