حيث كان بالتأمل والنظر لم يوجب أن يكون معارضه أظهر ، بحيث يكون قرينة على
التصرف عرفا في الآخر ، فتدبر .
فصل
موافقة الخبر لما يوجب الظن بمضمونه ولو نوعا من المرجحات في الجملة - بناء
على لزوم الترجيح - لو قيل بالتعدي من المرجحات المنصوصة ، أو قيل بدخوله في
القاعدة المجمع عليها كما ادعي ( 1 ) ، وهي لزوم العمل بأقوى الدليلين ، وقد عرفت
أن التعدي محل نظر بل منع ، وأن الظاهر من القاعدة هو ما كان الأقوائية من حيث
الدليلية والكشفية ، ومضمون أحدهما مظنونا ، لأجل مساعدة أمارة ظنية عليه ، لا
يوجب قوة فيه من هذه الحيثية ، بل هو على ما هو عليه من القوة لولا مساعدتها ، كما
لا يخفى ، ومطابقة أحد الخبرين لها لا يكون لازمه الطن بوجود خلل في الآخر ، إما
من حيث الصدور ، أو من حيث جهته ، كيف ؟ وقد اجتمع مع القطع بوجود جميع
ما اعتبر في حجية المخالف لولا معارضة الموافق ، والصدق واقعا لا يكاد يعتبر في
الحجية ، كما لا يكاد يضر بها الكذب كذلك ، فافهم . هذا حال الامارة الغير
المعتبرة لعدم الدليل على اعتبارها .
أما ما ليس بمعتبر بالخصوص لأجل الدليل على عدم اعتباره بالخصوص
كالقياس ، فهو وإن كان كالغير المعتبر لعدم الدليل ، بحسب ما يقتضي الترجيح به
من الاخبار بناء على التعدي ، والقاعدة بناء على دخول مظنون المضمون في أقوى
الدليلين ، إلا أن الأخبار الناهية عن القياس ( 2 وأن السنة إذا قيست محق
الدين ( 3 ) ، مانعة عن الترجيح به ، ضرورة أن استعماله في ترجيح أحد الخبرين
هامش
( 1 ) راجع فرائد الأصول / 469 .
( 2 ) الكافي 1 : 46 باب البدع والرأي والمقاييس . الأحاديث 13 و 16 .
( 3 ) المصدر المتقدم ، الحديث 15 والكافي 7 : 299 ، كتاب الديات ، باب الرجل يقتل المرأة و . . .
الخ ، الحديث 6 .
وللمزيد راجع جامع أحاديث الشيعة 1 : 269 ، الباب 7 عدم حجية القياس والرأي و . . الخ .