استعمال له في المسألة الشرعية الأصولية ، وخطره ليس بأقل من استعماله في المسألة
الفرعية .
وتوهم أن حال القياس ها هنا ليس في تحقق الأقوائية به إلا كحاله فيما ينقح به
موضوع آخر ذو حكم ، من دون اعتماد عليه في مسألة أصولية ( 1 ) ولا فرعية ، قياس
مع الفارق ، لوضوح الفرق بين المقام والقياس في الموضوعات الخارجية الصرفة ،
فإن القياس المعمول فيها ليس في الدين ، فيكون إفساده أكثر من إصلاحه ، وهذا
بخلاف المعمول في المقام ، فإنه نحو إعمال له في الدين ، ضرورة أنه لولاه لما تعين
الخبر الموافق له للحجية بعد سقوطه عن الحجية بمقتضى أدلة الاعتبار ، والتخيير بينه
وبين معارضه بمقتضى أدلة العلاج ، فتأمل جيدا .
وأما ما إذا اعتضد بما كان دليلا مستقلا في نفسه ، كالكتاب والسنة القطعية ،
فالمعارض المخالف لأحدهما إن كانت مخالفته بالمباينة الكلية ، فهذه الصورة خارجة
عن مورد الترجيح ، لعدم حجية الخبر المخالف كذلك من أصله ، ولو مع عدم
المعارض ، فإنه المتيقن من الأخبار الدالة على أنه زخرف أو باطل ، أو أنه : لم
نقله ، أو غير ذلك ( 2 ) .
وإن كانت مخالفته بالعموم والخصوص المطلق ، فقضية القاعدة فيها ، وإن
كانت ملاحظة المرجحات بينه وبين الموافق وتخصيص الكتاب به تعيينا أو تخييرا ، لو
لم يكن الترجيح في الموافق ، بناء على جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد ، إلا أن
الأخبار الدالة على أخذ الموافق من المتعارضين غير قاصرة عن العموم لهذه الصورة ،
لو قيل بأنها في مقام ترجيح أحدهما لا تعيين الحجة عن اللا حجة ، كما نزلناها
عليه ، ويؤيده أخبار ( 3 ) العرض على الكتاب الدالة على عدم حجية المخالف من
هامش
( 1 ) في " ب " : في مسألة الأصولية ولا فرعية .
( 2 ) راجع ص 444 ، هامش 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة 18 : 78 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي / الأحاديث 10 ، 11 ، 12 ، 14 ،