بعض ( 1 ) أعاظم المعاصرين - أعلى الله درجته - ولا لتقديم غيره عليه ، كما يظهر من
شيخنا العلامة ( 2 ) - أعلى الله مقامه - قال :
أما لو زاحم الترجيح بالصدور الترجيح من حيث جهة الصدور ، بأن كان
الأرجح صدورا موافقا للعامة ، فالظاهر تقديمه على غيره وإن كان مخالفا للعامة ،
بناء على تعليل الترجيح بمخالفة العامة باحتمال التقية في الموافق ، لان هذا الترجيح
ملحوظ في الخبرين بعد فرض صدورهما قطعا كما في المتواترين ، أو تعبدا كما في
الخبرين بعد عدم إمكان التعبد بصدور أحدهما وترك التعبد بصدور الآخر ، وفيما
نحن فيه يمكن ذلك بمقتضى أدلة الترجيح من حيث الصدور .
إن قلت : إن الأصل في الخبرين الصدور ، فإذا تعبدنا بصدورهما اقتضى
ذلك الحكم بصدور الموافق تقية ، كما يقتضي ذلك الحكم بإرادة خلاف الظاهر في
أضعفهما ، فيكون هذا المرجح نظير الترجيح بحسب الدلالة مقدما على الترجيح
بحسب الصدور .
قلت : لا معنى للتعبد بصدورهما مع وجوب حمل أحدهما المعين على التقية ،
لأنه إلغاء لأحدهما في الحقيقة .
وقال بعد جملة من الكلام :
فمورد هذا الترجيح تساوي الخبرين من حيث الصدور ، إما علما كما في
المتواترين ، أو تعبدا كما في المتكافئين من الاخبار ، وأما ما وجب فيه التعبد بصدور
أحدهما المعين دون الآخر فلا وجه لاعمال هذا المرجح فيه ، لان جهة الصدور
متفرع على أصل الصدور ، إنتهى موضع الحاجة من كلامه ، زيد في علو مقامه .
وفيه - مضافا إلى ما عرفت - أن حديث فرعية جهة الصدور على أصله إنما يفيد
هامش
( 1 ) هو صاحب البدائع في البدائع / 455 و 457 ، المقام الرابع في ترتيب المرجحات .
( 2 ) فرائد الأصول / 468 .