لا ما إذا كان ملحوظا بنحو المرآتية بالنظر الآلي ، كما هو الظاهر في مثل قضية
( لا تنقض اليقين ) حيث تكون ظاهرة عرفا في أنها كناية عن لزوم البناء
والعمل ، بالتزام حكم مماثل للمتيقن تعبدا إذا كان حكما ، ولحكمه إذا كان
موضوعا ، لا عبارة عن لزوم العمل بآثار نفس اليقين بالالتزام بحكم مماثل
لحكمه شرعا ، وذلك لسراية الآلية والمرآتية من اليقين الخارجي إلى مفهومه
الكلي ، فيؤخذ في موضوع الحكم في مقام بيان حكمه ، مع عدم دخله فيه
أصلا ، كما ربما يؤخذ فيما له دخل فيه ، أو تمام الدخل ، فافهم .
ثم إنه حيث كان كل من الحكم الشرعي وموضوعه مع الشك قابلا
للتنزيل بلا تصرف وتأويل ، غاية الأمر تنزيل الموضوع بجعل مماثل حكمه ،
وتنزيل الحكم بجعل مثله - كما أشير إليه آنفا - كان قضية ( لا تنقض ) ظاهرة في
اعتبار الاستصحاب في الشبهات الحكمية والموضوعية ، واختصاص المورد
بالأخيرة لا يوجب تخصيصها بها ، خصوصا بعد ملاحظة أنها قضية كلية
ارتكازية ، قد أتي بها في غير مورد لأجل الاستدلال بها على حكم المورد ،
فتأمل .
ومنها : صحيحة أخرى لزرارة ( 1 ) : ( قال : قلت له : أصاب ثوبي دم
رعاف أو غيره أو شئ من المني ، فعلمت أثره إلى أن أصيب له الماء ،
فحضرت الصلاة ، ونسيت أن بثوبي شيئا وصليت ، ثم إني ذكرت بعد ذلك ،
قال : تعيد الصلاة وتغسله ، قلت : فإن لم أكن رأيت موضعه ، وعلمت أنه
قد أصابه ، فطلبته ولم أقدر عليه ، فلما صليت وجدته ، قال عليه السلام :
تغسله وتعيد ، قلت : فإن ظننت أنه قد أصابه ولم أتيقن ذلك ، فنظرت فلم أر
شيئا فصليت ، فرأيت فيه ، قال : تغسله ولا تعيد الصلاة ، قلت : لم ذلك ؟
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 421 الباب 22 ، الحديث 8 .