ثم إنه لا يكاد يصح التعليل ، لو قيل باقتضاء الامر الظاهري للاجزاء ،
كما قيل ( 1 ) ، ضرورة أن العلة عليه إنما هو اقتضاء ذاك الخطاب الظاهري حال
الصلاة للاجزاء وعدم إعادتها ، لا لزوم النقض من الإعادة كما لا يخفى ،
اللهم إلا أن يقال : إن التعليل به إنما هو بملاحظة ضميمة اقتضاء الامر
الظاهري للاجزاء ، بتقريب أن الإعادة لو قيل بوجوبها كانت موجبة لنقض
اليقين بالشك في الطهارة قبل الانكشاف وعدم حرمته شرعا ، وإلا للزم عدم
اقتضاء ذاك الامر له ، كما لا يخفى ، مع اقتضائه شرعا أو عقلا ، فتأمل ( 2 ) .
ولعل ذلك مراد من قال ( 3 ) بدلالة الرواية على إجزاء الامر الظاهري .
هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه التعليل ، مع أنه لا يكاد يوجب
الاشكال فيه - والعجز عن التفصي عنه - إشكالا في دلالة الرواية على
الاستصحاب ، فإن لازم على كل حال ، كان مفاده قاعدته أو قاعدة اليقين ،
مع بداهة عدم خروجه منهما ، فتأمل جيدا .
ومنها : صحيحة ثالثة لزرارة ( 4 ) : ( وإذا لم يدر في ثلاث هو أو في
أربع ، وقد أحرز الثلاث ، قام فأضاف إليها أخرى ولا شئ عليه ، ولا ينقض
اليقين بالشك ، ولا يدخل الشك في اليقين ، ولا يخلط أحدهما بالآخر ، ولكنه
ينقض الشك باليقين ، ويتم على اليقين فيبنى عليه ، ولا يعتد بالشك في حال
من الحالات ) .
والاستدلال بها على الاستصحاب مبني على إرادة اليقين بعدم الاتيان
هامش
( 1 ) راجع فرائد الأصول / 331 .
( 2 ) وجه التأمل أن اقتضاء الامر الظاهري للاجزاء ليس بذاك الوضوح ، كي يحسن بملاحظته التعليل
بلزوم النقض من الإعادة ، كما لا يخفى ( منه قدس سره ) ، أثبتنا هذه التعليقة من " أو ب .
( 3 ) كما عن بعض مشايخ الشيخ الأنصاري .
( 4 ) الكافي : 3 / 352 ، الحديث 3 .