الأصل فيه ، وسبق : ( فإنه على يقين . . . إلى آخره ) لا يكون قرينة عليه ، مع
كمال الملاءمة مع الجنس أيضا ، فافهم .
مع أنه غير ظاهر في اليقين بالوضوء ، لقوة احتمال أن يكون ( من وضوئه )
متعلقا بالظرف لا ب ( يقين ) ، وكان المعنى : فإنه كان من طرف وضوئه على يقين ،
وعليه لا يكون الأوسط ( 1 ) إلا اليقين ، لا اليقين بالوضوء ، كما لا يخفى على المتأمل .
وبالجملة : لا يكاد يشك في ظهور القضية في عموم اليقين والشك ،
خصوصا بعد ملاحظة تطبيقها في الاخبار على غير الوضوء أيضا .
ثم لا يخفى حسن اسناد النقض - وهو ضد الابرام - إلى اليقين ، ولو كان
متعلقا بما ليس فيه اقتضاء للبقاء والاستمرار ، لما يتخيل فيه من الاستحكام بخلاف
الظن ، فإنه يظن أنه ليس فيه إبرام واستحكام وإن كان متعلقا بما فيه اقتضاء ذلك ،
وإلا لصح أن يسند إلى نفس ما فيه المقتضي له ، مع ركاكة مثل ( نقضت الحجر من
مكانه ) ولما صح أن يقال : ( انتقض اليقين باشتعال السراج ) فيما إذا شك في
بقائه للشك في استعداده ، مع بداهة صحته وحسنه .
وبالجملة : لا يكاد يشك في أن اليقين كالبيعة والعهد إنما يكون حسن إسناد
النقض إليه بملاحظته لا بملاحظة متعلقة ، فلا موجب لإرادة ما هو أقرب إلى الامر
المبرم ، أو أشبه بالمتين المستحكم مما فيه اقتضاء البقاء لقاعدة ( إذا تعذرت الحقيقة
فأقرب المجازات ) بعد تعذر إرادة مثل ذاك الامر مما يصح إسناد النقض إليه
حقيقة .
فإن قلت : نعم ، ولكنه حيث لا انتقاض لليقين في باب الاستصحاب
حقيقة ، فلو لم يكن هناك اقتضاء البقاء في المتيقن لما صح إسناد الانتقاض إليه بوجه
هامش
( 1 ) كذا صححه في " ب " وفي " أ " : الأصغر .