ولو مجازا ، بخلاف ما إذا كان هناك ، فإنه وإن لم يكن معه أيضا انتقاض حقيقة
إلا أنه صح إسناده إليه مجازا ، فإن اليقين معه كأنه تعلق بأمر مستمر مستحكم قد
انحل وانفصم بسبب الشك فيه ، من جهة الشك في رافعه .
قلت : الظاهر أن وجه الاسناد هو لحاظ اتحاد متعلقي اليقين والشك
ذاتا ، وعدم ملاحظة تعددهما زمانا ، وهو كاف عرفا في صحة إسناد النقض إليه
واستعارته له ، بلا تفاوت في ذلك أصلا في نظر أهل العرف ، بين ما كان هناك
اقتضاء البقاء وما لم يكن ، وكونه مع المقتضي أقرب بالانتقاض وأشبه لا يقتضي
تعيينه لأجل قاعدة ( إذا تعذرت الحقيقة ) ، فإن الاعتبار في الأقربية إنما هو بنظر
العرف لا الاعتبار ، وقد عرفت عدم التفاوت بحسب نظر أهله ، هذا كله في
المادة .
وأما الهيئة ، فلا محالة يكون المراد منها النهي عن الانتقاض بحسب البناء
والعمل لا الحقيقة ، لعدم كون الانتقاض بحسبها تحت الاختيار ، سواء كان
متعلقا باليقين - كما هو ظاهر القضية - أو بالمتيقن ، أو بآثار اليقين بناء على
التصرف فيها بالتجوز أو الاضمار ، بداهة أنه كما لا يتعلق النقض الاختياري
القابل لورود النهي عليه بنفس اليقين ، كذلك لا يتعلق بما كان على يقين منه أو
أحكام اليقين ، فلا يكاد ( 1 ) يجدي التصرف بذلك في بقاء الصيغة على حقيقتها ،
فلا مجوز له فضلا عن الملزم ، كما توهم .
لا يقال : لا محيص عنه ، فإن النهي عن النقض بحسب العمل لا يكاد
يراد بالنسبة إلى اليقين وآثاره ، لمنافاته مع المورد .
فإنه يقال : إنما يلزم لو كان اليقين ملحوظا بنفسه وبالنظر الاستقلالي ،
هامش
( 1 ) فيه تعريض بالشيخ ( قدس سره ) فرائد الأصول / 336 ، عند قوله : ثم لا يتوهم
الاحتياج . . . الخ .